جحيم السجون السعودية
كما يرويها مُعتقل
هذه قصّةٌ رواها أحد المجاهدين من جزيرة العرب، يدوّن فيها الأساليب الوضيعة والطرق الوحشيّة التي يتفنّن بها أعداء الله في الدول العربيّة لتحطيم معنويّات الشباب المسلم وثنيه عن الجهاد والعمل لإقامة شرع الله ونصرة دينه.
وقد ارتأت أسرة التحرير [1] نشرها بحرفيّتها كما وردت في نشرة"الحركة الإسلاميّة للإصلاح"، لما فيها من أمور يجهلها الكثير من المسلمين. والله نسأل أن يخفّف عن إخواننا المأسورين وأن يثبّتهم وينتقم من جلاّديهم، إنّه سميع مجيب.
"سقطت كابول، واشتعلت الفتنة بين المجاهدين، فكففنا أيدينا، ونأينا بأنفسنا عن التورط في مثل هذه الفتنة الحالكة. عدت إلى المملكة، أنشد فيها الأمن والأمان، وأبحث عن العلاج لساقي المبتورة. بقيت في جدة، وجاورت المستشفى في شقة صغيرة، لا يشغلني سوى أمر علاجي."
وبعد انفجار الرياض بأيام، فوجئت بمن يطرق باب الشقة طرقًا شديدًا، فهرعت إلى عكازتي، وتوجهت لأفتح الباب. لم يمهلني طارقو بابي، فكسروا الباب واقتحموا الشقة. ظننتهم عصابة من اللصوص، صِحتُ فيهم، من أنتم، وماذا تريدون؟ وإذا أنا بأحد عشر نفرًا من عناصر المباحث، دهموني وانتشروا في أنحاء الشقة بعد أن وضعوا الأصفاد في يدي. مرت ساعتان، وهم يفتشون كل شيء، لم يتركوا شيئًا إلا قلبوه رأسًا على عقب، ولم يفتهم شيء حتى مواسير الحمام. ثم حملوا كل ما وقعت عليه أيديهم من كتب وأشرطة، وحملوني معهم مقيدًا وانطلقوا بي في رحلة إلى الجحيم، استمرت ثمانية أشهر عانيت فيها من البؤس والشقاء ما لم أتصور يومًا إمكان تكبده في بلاد الحرمين.
(1) في مجلة"نداء الإسلام".