فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 204

بسم الله الرحمن الرحيم

الهيئة الشرعية

تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

الحمد لله الذي أنزل على خاتم الأنبياء أكمل كتاب، فاستنار بآياته قلوب أولي الألباب، وانكشفت به ظلمات الجهل وأسباب العذاب، وتهاوى تحت دلائله كل دستورٍ كذاب، ومشرعٍ مرتاب، والصلاة والسلام على من أخلص العبادة للعزيز الوهاب، الهازمِ للأحزاب، فصلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الحساب.

أما بعد ...

فإن مما لا شك فيه؛ أن من أهم ما جاءت لأجله أمريكا هو إرساء دعائم التحاكم لغير شرع الله تعالى، وجعلت من الحكام الطواغيت مطايا لحمل مبادئ دستورها، ليفرض على أرض الإسلام.

وما نجى من هذه الفتنه إلا المجاهدون الموحدون، الذين راحوا؛ {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .

وفي هذا البيان توضيح لحكم الانتخابات القادمة، التي يستبشر بها دعاة العمل السياسي، على الرغم من علمهم بأن كتابة الدستور من أعظم ما يناقض الإسلام ويتضاد مع دين الله، وأن كاتبه قد جعل نفسه ندًا لمالك السموات والأرض، الذي لا يملك مخلوق أن يشرع معه أحكامًا لبني البشر، حيث إن التشريع من خصائص الربوبية، التي لا ينازع الله تعالى فيها إلا الطغاة والجبابرة.

ومن المعلوم أن من جعل من نفسه ندًا لله تعالى في ادعاء الخلق وتدبير شؤون الناس في الرزق والإحياء والإماتة، وكذا المشرع مع الله؛ لا يقل جرمه عن جريمة فرعون والنمرود، قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

ومن هنا فإنه لابد من الوقوف على عدد من المفاهيم العقدية المهمة، لتكون منارة يستنير بها المجاهدون، ومعلمًا واضحًا يسير عليه الموحدون ...

المعلم الأول؛ شريعة الإسلام دين الحق وما سواها فباطلٌ مردود، والدستور من ذلك؛

أننا نؤمن بأن الدين عند الله الإسلام، وهو دين جميع الأنبياء والمرسلين، ولهذا فإن الله تعالى لن يقبل دينًا غيره، ولن يرضى لنا شريعةً غير شريعته، وقضى الله تعالى لأجل هذا كله أن يكون الإسلام هو الدين الظاهر على الأرض كلها، وما سواه من الأديان فمقموعٌ مقهور، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح: 28] .

ولن يتحقق هذا الوعد حتى يُقاتل الكفارُ ويؤخذ على أيديهم، لحملهم على الانصياع لحكم الله تعالى

إن الإسلام هو شريعة الرحمن، التي من أجلها نقاتل، ومن أجل حفظها وتطبيقها نجاهد.

ولما كانت الديمقراطية مما يناقض شرع الله تعالى، فإننا مأمورون أن نكفر بها وبدستورها، الذي هو شعيرة الديمقراطية ونظامها الذي يضمن إلغاءَ شرع الله تعالى وتكريس إلهية المخلوق ورفعه إلى منزلة الخالق سبحانه.

وعلى هذا؛ فإن المشاركة في وضع الأحكام مع الله كفرٌ بواح وشرك صراح، ومن اعتقد به - وفقًا لهذا المفهوم - أو دعا إليه، أو حكم به، فهو كافرٌ مرتد، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.

ولن نجد أمامنا من سبيل لاجتثاث جذور هذه الفتنة غير القتال في سبيل الله، وليس الدخول تحت خيمة البرلمان وانتخاب الشركاء الذين يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرمه، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} [الأنفال: 39] ، ولفظة {كله} الواردة في الآية؛ فيها ردٌّ على مزاعم القائلين؛"بأن الإسلام له حظٌ في مبادئ دستورنا ونصيبٌ كبير في تشريعاتنا، وأن الإسلام مصدرٌ من مصادر التشريع"!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإذا كان الدين بعضه لله وبعضه لغير الله؛ وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) .

ولقد قرر ذلك أيضًا شيخ المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله حيث قال: (لو فرضنا جدلًا أن 90% من القوانين والأحكام مصدرها الشريعة الإسلامية، و10% مصدرها التشريعات الوضعية، فإن هذا الدستور يعتبر في ميزان الإسلام دستورًا كفريًا ... وبناءًا عليه؛ فإن كل من يشارك في هذه الانتخابات يكون قد كفر بالله تعالى - ولا حول ولا قوة إلا بالله - وينبغي الحذر من الدجالين الذين يتكلمون باسم الأحزاب والجماعات الإسلامية ويحثون الناس على المشاركة في هذه الردة) .

ثانيًا؛ القول بأن الانتخابات هي السبيل الأمثل لإنقاذ أهل السنة من الأزمة الراهنة؛ قول باطل، ليس له أساس من الصحة:

لقد احتال البعض من الناس، الذين يلبسون لباس الشرع الإسلامي ويمتطون موجة المقاومة - زورًا وبهتانًا - على شرع ربِّ العالمين، فأجازوا لأهل السنة الدخول في الانتخابات الشركية، وذلك بحجة"العمل السياسي"و"مصلحة الدعوة"و"حقن دماء الناس"و"تقديس الحوار الوطني"واحترام مبادئ الرافضة الكفرة، وأن إخراج المحتل الأمريكي لا يكون إلا بانغماس أهل السنة في صناديق الاقتراع!

إننا نقول للعالم أجمع ونصدع بعقيدتنا في الآفاق ...

بأن الخروج من هذه الفتن كلها هو الصبر على القتال في سبيل الله تعالى، ومن ثم فإن الطريق القويم لإعادة عزة المسلمين في هذا الزمان؛ هو قتل كل طاغوت، وتحطيم كل أوثان الكفار، من جمعية وطنية أو مجالس برلمانية أو مراكز انتخابية شركية أو معابد وثنية حربية.

ودأبنا مع هذه الأوثان الكافرة والأصنام المعاصرة هو فعل أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث قال لقومه: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء: 57] .

ثالثًا؛ على المسلم أن يتأمل مبادئ الدستور ويضعها في ميزان الإسلام:

فمن هذه البنود الدستورية التي يتفوه بها من طمست بصيرته وانكسرت شوكته قولهم ...

1)"أن البرلمان هو جهة التشريع".

هذا هو الكفر البواح والشرك الصراح، وذلك لأن الكتاب والسنة هما الوحيان اللذان نزلا من عند الله تعالى، فالتشريع من خصائص الرحمن تبارك وتعالى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .

2)وقول الكفار أيضًا:"الديمقراطية سلطة عليا لا يوجد أعلى منها والسيادة للشعب".

وهذا كفرٌ أعظم، وأوضح من الشمس في رابعة النهار، وهو مناقض لقول الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] ، وقوله أيضًا: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، فالسلطة والهيمنة على الخلق من خصائص القهار تعالى، ولعلّ هذا هو السر في مجيء أسم"القهار"على لسان يوسف عليه السلام لمّا ذكّر السجناء بمخاطر عبادة الأرباب المشرعين في زمانه: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .

يا أهل السنة في بلاد الرافدين ...

فلتحمل أياديكم السيوف البتّارة لمقاتلة الكفرة من الصليبيين وأعوانهم من الرافضة العلقميين، فوالله لا تخيفهم الانتخابات، ولن تخرجهم من دياركم اللعبة السياسية، إنما يخيفهم تكبيرات الاستشهاديين، واقتحام الأبطال المجاهدين لأوكار الكفار والمرتدين.

وتأملوا هذه الآية المرة تلو الأخرى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] ، فبتغييب القتال تعلو راية الكفار؛ لأن القتال شريعة ربانية لها مقاصدها الشرعية، ومن المحال أن تُصرف لفظة"القتال"في القرآن إلى معان أخرى زائفة، كـ"الحوار السياسي مع الأطياف في العراق"، أو"الإدلاء بالصوت الانتخابي"، أو"ضرورة العمل السياسي لمصلحة العراق وديمومة المقاومة"... وغير ذلك من هذه العبارات الشيطانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت