فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 204

الدستورُ ملّةُ الكفار

كلمة لأبي حمزة العراقي

عضو اللجنة الشرعية

لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين

الحمدُ للهِ الّذي أنزلَ على خاتمِ الأنبياءِ أكمَلَ كتاب، فاستنارتْ بآياتِهِ قلوبُ أولي الألباب, وانكشفتْ به ظُلُماتُ الجَهلِ وأسبابُ العَذاب, وتهاوى تحتَ دلائِلهِ كلُّ دُستورٍ كذَّاب, ومُشرّعٍ مُرتاب. والصلاةُ والسلامُ على من أخلصَ العبادة للعزيزِ الوهّاب, الهازمِ للأحزاب، وصلى الله تعالى عليه, وعلى آلِهِ وأصحابِه, والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يوم الحِساب.

أمَّا بعدُ ...

فإنَّ مما لا شكَّ فيه, أنَّ من أهمِّ ما جاءت لأجلِهِ أمريكا؛ هُو إرساءُ دعائِمِ التحاكُمِ لغيرِ الله تعالى, وجعلت من الحكامِ الطَواغيتِ مطايا لحمل مبادئ دُستورِها؛ ليُفرَضَ على أرضِ الإسلام, وما نجا من هذه الفتنة إلا المُجاهدون الموحدون, الذينَ راحوا يُجاهدون في سبيلِ الله, ولا يخافونَ لومةَ لائِم, ذلكَ فضلُ اللهِ يؤتيه من يشاء, واللهُ واسعٌ عليم.

وكذلك فإنَّ الولوجَ في فتنةِ الديموقراطية والتلطُّخَ بردةِ الانتخابات التشريعية؛ إنما هي دعوةٌ قديمةٌ قالها الكفارُ من قبلُ للمؤمنينَ والمؤمناتِ آنذاك؛ ارجعوا عن دينكم لتعصموا دمائَكم, وتأمنوا في ديارِكم وأبنائِكم.

وهم كما حكى اللهُ تعالى عنهم فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} ، فما كان جوابَ تلكَ الفئَةِ المؤمنَةِ الصابرة التي كفرت بملة الكافِرين إلا أن قالوا: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} .

وقد قيلت لشهداءِ الأخدود؛ ارجعوا عن دينكم ووافقونا على كلمة واحدة فحسب، لتعيشوا بسلام في دياركم، فأبوا ذلك الكفر, ورفضوا هذا العرضَ المادي غيرَ الجزيل, وتحملوا مشاقَّ العذابِ في اللهِ تعالى, فمنهم من قطَّعَ بالمنشار, ومنهم من هُشِّم رأسه بسهمِ الكفار, ومنهم من أُحرِقَ بالنار, وما بدّلوا تبديلًا، حتى نزل فيهم قرآن يتلى إلى يوم القيامة؛ قُتِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت