[الكاتب: حسن الحسن]
عالم القيم
"عليك أن تخضع للقوانين العسكرية، ستحلق شاربك باختيارك أو رغمًا عن أنفك"!
هكذا كان يصرخ الضابط الأميركي بوجه المجند العراقي، فيرد الأخير معترضًا: (لا، أرجوك إلا الشارب، عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا تأبى علينا ذلك) .
يصارع المجندون عبثًا لمنع وقوع تلك المصيبة، فكل شيء يهون من أجل العراق إلا حلق الشارب!
جاء هذا المشهد ضمن برنامج وثائقي عرضته"قناة الجزيرة"، يصور كيفية بناء الجيش العراقي الجديد، ويكشف سير عمليات التدريب ومراحل التأهيل.
وقد شاهدنا من خلال البرنامج؛ كيف يمثل هؤلاء المجندون العراقيون رأس الحربة المستعملة في التجسس لصالح الأميركان، إضافة إلى مشاركاتهم في عمليات عسكرية ضد أبناء بلدهم، واقتحامهم لمعاقل المقاومة سوية مع قوات الاحتلال.
وتتعلق مفارقة المشهد المذكور باعتماد المجندين العراقيين منطقًا شاذًا وفريدًا، ينسجم مع واقع الأمة الرديء وحال العراق الحزين، حيث أن المنطق الأعوج الذي برر فيه المجندون العراقيون اصطفافهم مع الجيش الأميركي والقتال معه وتحت رايته؛ هو أن العراق يستحق التضحية والفداء ... وعليه فلا ضير من مهاجمة المدن المقاومة، واقتحام الأحياء الآهلة بالسكان الأبرياء، فتلك المناطق والأحياء تؤوي وتحتضن إرهابيين - على حد زعمهم - ولا بد من القضاء عليهم حتى يسلم العراق الجديد.
منطق معوج يبرر القتل والتدمير والسجن والتعذيب بإمرة القوى الجاثمة على صدر العراق، الناهبة لثرواته والمدنسة لمساجده والمنتهكة لأعراض أهله.