فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 204

{يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} .

هم أولئك الذين جاهدوا المنقلبين على أعقابهم الذين لم يضروا الله شيئًا، وسخرهم لنصرة دينه وحفظ أركانه؛ أبي بكر وأصحابه رضي الله عنهم أحمعين، فيهم أولياء الله وخاصته، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي ... الحديث) .

وقال فيهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من كان مستنًا فليستن بمن قد مات) .

الذين حفظوا سنن النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في كل صغيرة وكبيرة، وعملوا بها، ويلغوها.

ومن ذلك ما أمرنا الله عز وجل به من قتال الكافرين والمرتدين والمحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، باليد واللسان سواء، والغلظة عليهم، وأن لا تأخذهم فيهم رأفة ورحمة، لأنهم صدوا عن سبيل الله فضلوا وأضلوا كثيرًا، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} .

وهاهي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بين أيدينا، حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا حمي البأس ولقوا القوم، تجدهم وراء النبي صلى الله عليه وسلم، واتقوا به، حيث كانوا يلوذون به وهو أقرب الناس للعدو، وكان من أشدهم بأسًا في القتال.

فهو أرحم الخلق وأرأفهم بهم، كما قال تعالى عنه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ، وقال عنه كذلك: {ولو كنت فضًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} .

ولا يوجد من هو أرحم بهذه الأمة منه ...

ولكن ماذا فعل بالعرنيين؟ الذين شكوا إليه المرض فأرسلهم للتداوي من ألبان الإبل وأبوالهم، فأرتدوا عن الإسلام بعدما شفوا، وقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فأرسل رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت