صلى الله عليه وسلم في أثرهم، وجئ بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وشمل أعينهم - وفي أخرى: كحل، أي؛ أحمى المسامير وأحرق أعينهم - وألقاهم في الحرة، ومنع عنهم الماء، حتى إن أحدهم كان يرتشف الأرض بفيه عطشًا، حتى ماتوا.
واعلموا أنه ما أنزل الله في القرآن من آية، وما جاءت في الأحاديث الصحيحة الثابتة من السنة؛ إلا وقد عمل بها قوم، وسيعمل بها آخرون - أحب من أحب وكره من كره -
فمن كان من الشاكرين الثابتين على هذا الدين، والمنافحين المصابرين على هذا المنهج القويم، الذين يحبهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يجاهد كل من المنقلبين على أعقابهم، الذين خرجوا على هذا الدين وصدوا عن سبيل رب العالمين، ويغلظ عليهم.
كحال هؤلاء الطواغيت المرتدين، أعداء الدين، الذين انسلخوا عن الإسلام بالكلية - وإن صلوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمين - وانتسبوا إلى الكفار وأفكارهم الرديئة، ووضعوا القوانين الوضعية، وأتبعهم الناس فيها، ورضوا في دينهم بالدنية، فهدموا المساجد التي كانت تصدع بالحق، وقاتلوا أهلها، وفتحوا أبواب الفساد والمنكرات على مصراعيها، وأحلوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، فقتلوا وأسروا وانتهكوا الأعراض، فهم اليوم ينكلون بإخواننا المساجين أشد التنكيل، ويفعلون بهم الأفاعيل ... نسأل الله أن يعذبهم بأيدينا في الدنيا قبل الآخرة، ويشف صدورنا ويذهب غيظ قلوبنا.
ثم كيف لا نغلظ عليهم أو نسعى جاهدين للانتقام لإخواننا، فضلًا عن القتال لنصرة هذا الدين، وحفظ بيضة الإسلام والمسلمين؟! قال تعالى: {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة، أتخشونهم؟! فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخرهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم} .
فهذا تهييج من الله تعالى، وتحريض وإغراء على قتال الكافرين، والتنكيل بهم، وعلى رأسهم هؤلاء المرتدين.
وكذلك فعل السلف الصالح من الصحابة والتابعين - خير الناس للناس -
حيث كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد، يحرضه حين جاءه الخبر؛ بأنه كسر طليحة ومن معه، فقال: (ليزدك ما أنعم الله به خيرًا، واتق الله في أمرك فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، جد في أمرك ولا تلن، ولا تظفر بإحد من المشركين إلا نكلت