بيان من الهيئة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
الحمد لله الذي جعلنا أمة وسطًا، والصلاة والسلام على إمام الهدى نبينا محمد أشرف الخلق عربًا وعجمًا، وعلى آله وأصحابه أُسد الشَرى.
أما بعد ...
فإن الله تعالى حذر نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام من مساجد الضرار التي بُنيت بقصد التجسس على المسلمين والتآمر عليهم، فقال: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107] .
وإذا كانت الصلاة والمسجد لم يشفعا لمكان نُهي عن التقرب منه، لكونه بُني لمقاصد خبيثة، فما القول في مراكز اتخذت لإقرار تعطيل شرعة رب العالمين ولتمرير خديعة المنافقين؟
ثم يأتي بعد ذلك أناس - يدّعون الفهم في السياسة ويزعمون فهم الواقع! - فيأمرون الناس بالذهاب إلى الاستفتاء على الدستور، ويحثونهم على التصويت ضده، لكي يرفض ولا يمرر هذا المشروع الأمريكي / العلقمي، وراحوا يصورون للناس أن هذا هو السبيل الأمثل لإنكار هذا المنكر ونقض هذا الباطل!
و يجازف أحدهم؛ فيتجرأ على وصف الذهاب إلى الاستفتاء والمشاركة في الانتخابات بـ"الجهاد الأكبر"! وبحماسة فائقة قالوا للناس: (ليكن شِعاركم؛ لو كان المركز الانتخابي في الصين لذهبت إليه زحفًا) !
ونقول لهؤلاء الذين غيّروا وجهة المعركة مع الكفار ...
إن ربكم طلب منكم ما هو أدنى من ذلك، فدعاكم إلى أن تذهبوا لتخليص أخواتكم الأسيرات في سجون الصليبيين، وما هنّ في الصين، بل هنّ حواليكم.
لقد ناقشنا من قبل هذه الدعوات بالأدلة الشرعية، ولكننا اليوم لسنا بصدد مناقشة مجازفاتهم هذه بالنصوص، ولهذا فإننا سنناقشهم بالأدلة العقلية، التي قد تكون سببًا لحل بعض الإشكالات التي عَلِقت بأذهانهم.
فنقول وبالله التوفيق ...
يا أيها العقلاء؛ ماذا تقولون في مجرم سفاح، دخل على أهل بيت آمنين، فقتل الأولاد وانتهك الأعراض، ثم قال لرب البيت: (هاك عنواني، واذهب إلى القاضي، واشتك عليّ، ليٌنصفك منّي) !
فهل يصح لهذا الرجل عقل إن صدق به؟ وماذا تقولون في هذا الرجل لو أنه صدق بذاك المجرم، إن كان المجرم هو القاضي؟!
وما حالُنا مع الأمريكان والدستور والانتخابات، إلا كحال ذاك الرجل المسكين، الذي أوهم نفسه بإمكان استرجاع حقه بالتحاكم إلى من ظلمه.
ويا دعاة الاستفتاء ...
أنتم تزعمون؛ أن بإمكانكم أن تنقضوا هذا الدستور عبر الدعوة إلى التصويت بـ"لا".
ونحن نقول لكم؛ ومَنْ مِنكم يملك السلطة التي تمكنه من فرز الأصوات من دون تدخل الأمريكا؟
أنتم تعلمون جيدًا أن الأمريكان هم من سيشرف على عملية جمع الصناديق وفرز الأصوات ... أفلا تتذكرون؟
أم أنكم تريدون أن تقولوا لنا؛ إن الأمريكان قوم يتصفون بالنزاهة، ويُعرفون بالوفاء بالعهود؟
والحق نقول لكم ...
لو لم يكن في دعوتكم للاستفتاء على الدستور إلا رسم صورة حسنة عن الأمريكان، لكفى بها جريمة عظيمة بحق قرآننا، الذي دعانا إلى عدم الوثوق بالكفار، وإلى النظر بريبة إلى كل ما يصدر منهم من وعود، وبكل ما يُلزمون به أنفسهم من عهود.
وقد تقولون؛ ما الحل إذن؟
نقول لكم؛ الحل واضح، إنه الجهاد، ومقاتلة أعداء الدين، والصبر على ذلك، وعدم استعجال النصر واليقين بنزوله.
ونذكركم يا إخوتنا ...
أيكون"الشيوعيون الفيتناميون"أكثر حرصًا على أرضهم وكرامتهم منكم، وأنتم أمة فرض الله عليها قتال الكفار، فلقد تحملوا أعباء حرب ضروس امتدت لأكثر من خمسة عشر سنة، تكبدوا فيها ملايين الضحايا، ورغم هذا لم يتنازلوا للأمريكان، ولم يقبلوا إلا بشيٍ واحدٍ فقط؛ هو خروج الغاصب وهكذا كان.
أنرضى أن نكون دونهم، ونحن الذين أكرمنا ربنا بالإسلام، ووعدنا بإحدى الحسنيين - إما النصر وإما الشهادة؟ -
هذه هي المصالح التي ننتظرها؛ قتالٌ حتى النصر والتمكين، أو الشهادة والفوز برضى رب العالمين، وكفى بها مصلحة.
فإن كنتم عاجزين عن حمل السلاح، وغير مستعدين لتحمل مشاق الجهاد، فلا تستسلموا إلى الأوهام، ولا تُقنعوا أنفسكم بما لا يجدي نفعًا ولا يدفع شرًا، ولا تُشاركوا في إعطاء الكفار الشرعية لجزركم، فبذهابكم إلى مراكز الضرار الانتخابية تكونون قد أعطيتم للصليبيين الغطاء للتصرف بمصائركم كيف شاءوا.
هذه هي نصيحتنا لكم، سطرناها شفقة عليكم وطلبًا لنجاتكم.
والله تعالى من وراء القصد، وهو يهدي السبيل
وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
[الهيئة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين]