فماذا لو رأى النووي زماننا وشاهد أعوان الطواغيت وشرطهم - رالذين ما وضعوا إلا لحرب الإسلام والمسلمين - ووهم يسومون المسلمين سوء العذاب، ويضربونهم"بالهراوات"ويؤذونهم ويعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، ومع هذا هم ممتنعون عن تطبيق شريعة الواحد الديان، محاربون لكل من يدعو لتحكيمها في هذا الزمان.
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على حديث مسلم: (هم الشرطة، فقد كانوا إلى عهد قريب يحملون بأيديهم السياط وتسمى عندنا في دمشق بـ"الكرابيج") [1] .
ونزوع الطواغيت إلى استشعار ألوهيتهم لا ييتم إلا من خلال استخدام السلطة المطلقة في البلاد، وأدوات ذلك تلك السوائم التي يطلق عليها"البوليس"، على تعدد انواعهم وأصنافهم:
-الشرطة السرية.
-الشرطة السياحية.
-الشرطة القضائية.
-البوليس الحربي ... الخ.
فهذه السوائم السرية - البوليس - تشكل جهاز الاستعباد الذي يستعبد بواسطته الطاغوت عباد الله في بلاد المسلمين بالغصب والقهر والقمع ... فهم عيناه التي ترقب كل صغيرة وكبيرة، ويداه التي يعتدي بها على كرامة الآخرين ويستبيح بها حرماتهم ... وهم أعداء العدل ... أعداء الحق ... أعداء الحرية ... إنهم أعداء تطبيق الشريعة الإسلامية وأنصار الظلم والقمع والاستبداد ... إن هذه السوائم البشرية في الغالب ما تكون عارية عن أية أخلاق أو التزام بدين أو قيم، ويزدادون حسب الحاجة إلى استخدامهم، وكلما كان النظام اعظم عداوة للإسلام والمسلمين وأجرء على انتهاك حرمات الله وأشد مجاهرة بحرب الله ورسوله كلما احتاج إلى الدقة في انتقائهم من أسفل السافلين الذين لا أثر عندهم لدين أو وجدان ... ونتج عن ذلك أن توالدت بين"البوليس"والدعاة إلى الله حرب دائمة.
فبينما يسعى الدعاة إلى الله إلى إقامة التوحيد وحفظ الدين، يجتهد"البوليس"في تنفيذ أوامر أسيادهم من الطغاة والتي تقضي بسحق الدعاة والعلماء وإخماد شعلة التوحيد ... ولقد سبق ذكر الوعيد الذي توعد به الرسول صلى الله عليه وسلم أعوان الظلمة من التنبيه إلى أن أولئك القوم مسلمون ولكنهم ظلمة، فكيف بمن يكون عونا وكلبا مطيعا لأسياده الطغاة الذين
(1) مختصر صحيح مسلم ص 368.