إذًا من خلال ما سبق تبين لنا: أن الله - سبحانه وتعالى - له يد نثبتها ولا نعرف كيفيتها ولا نشبهها ولا نعطلها ... ويبقى معنى الحديث على عمومه فهو يذكر مدى سعة رحمة الله وقبوله لتوبة التائب إلا خرجت الشمس من غربها، وهي من قوله - سبحانه وتعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) } (الأنعام) .
بهذا الفهم فهم علماء المسلمين كما يلي:
1 -شرح النووي على مسلم للحديث: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّه - عز وجل - يَبْسُط يَده بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيء النَّهَار، وَيَبْسُط يَده بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيء اللَّيْل حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا) وَلَا يَخْتَصّ قَبُولهَا بِوَقْتٍ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فَبَسْط الْيَد اِسْتِعَارَة فِي قَبُول التَّوْبَة، قَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمُرَاد بِهِ قَبُول التَّوْبَة، وَإِنَّمَا وَرَدَ لَفْظ (بَسْط الْيَد) لِأَنَّ الْعَرَب إِذَا رَضِيَ أَحَدهمْ الشَّيْء بَسَطَ يَده لِقَبُولِهِ، وَإِذَا كَرِهَهُ قَبَضَهَا عَنْهُ، فَخُوطِبُوا بِأَمْرٍ حِسِّيّ يَفْهَمُونَهُ، وَهُوَ مَجَاز، فَإِنَّ يَد الْجَارِحَة مُسْتَحِيلَة فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى. اهـ
2 -شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين: الحديث وهذا من كرمه -عز وجل- أنه يقبل التوبة حتى وإن تأخرت، فإذا أذنب الإنسان ذنبًا في النهار فإن الله تعالى يقبل توبته ولو تاب بالليل. وكذلك إذا أذنب في الليل وتاب في النهار فإن الله يقبل توبته بل إن الله يبسط يده حتى يتلقى هذه التوبة التي تصدر من عبده المؤمن وفي هذا الحديث دليل على محبة الله سبحانه وتعالى للتوبة وقد سبق في الحديث السابق في قصة الرجل الذي أضل راحلته حتى وجدها أن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب إليه أشد فرحًا من هذا براحلته. وفيه إثبات اليد لله - عز وجل- في حديث أبي موسى وهو كذلك بل له يدان - جل وعلا- كما قال تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان وهذه اليد التي أثبتها الله لنفسه بل اليدان يجب علينا أن نؤمن بهما وأنهما ثابتتان لله. ولكن لا يجوز أن نتوهم أنها مثل أيدينا لأن الله يقول في كتابه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وهكذا كل ما مر بك من صفات الله فأثبتها لله -عز وجل- لكن