وأما صلاة العبدِ للعبد دعاء؛ لقولِه - سبحانه وتعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة 103) .
جاء في التفسيرِ الميسر: خذ - أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم , وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين , وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها, إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول , عليم بأحوال العباد و نيتهم , وسيجازي كلَّ عامل بعمله. اهـ
ثانيًا: إن قيل: هل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى الصلاةِ عليه؛ أي: الدعاء له؟
قلتُ: إن أجمل ما قرأت في هذا الشأن هو ما قاله العزُ بنُ عبدِ السلام - رحمه اللهُ - لما قال: ليست صلاتنا على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شفاعة منا له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه؛ لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا، وأفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه - صلى الله عليه وسلم -، وفائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يُصَلِّي عليه دلالة ذلك على نضوج العقيدة، و خلاص النية، وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام. اهـ
ثالثًا: إن قيل: هل اللهُ يُصَلِّي على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقط؟
قلتُ: لا؛ إن اللهَ - سبحانه وتعالى - يُصَلِّي على أناسٍ غيره - صلى الله عليه وسلم - كما يلي: