4 -نحن - المسلمين-؛ قال - سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب 43) . أي: يثنى علينا في الملأ الأعلى، وملائكته تستغفر لنا؛ ثم إن هذه الآية الكريمة تبيّن لنا أن ربَّ العالمين يحبُ أهلَ الإيمان، ويتولاهم بالسدادِ والتوفيقِ، وتبيّن أن في الدنيا ظلمات شتى، فهو يخرجهم من الظلمة، ويبسط في طريقهم أشعة النور تهديهم إلى الغاية الصحيحة، وترشدهم إلى الطريق المستقيم، وهذا المعنى واضح من قولِه - سبحانه وتعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة 257) .
إذًا من خلالِ ما سبق أتضح لنا: أن اللهَ - سبحانه وتعالى - يُصَلِّي على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أزواجِه، وعلى إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الصابرين، و يُصَلِّي علينا نحن - المسلمين-. والمعنى: أنه يثنى على عباده في الملأ الأعلى أمام الملائكة؛ ولكن الصلاة التي يستحقها الصابرون على مصابهم، والصلاة التي يستحقها المؤتون للزكاة، والصلاة التي يخرج بها أهل الإيمان من الظلمة إلى النور، ومن الحيرة إلى الهدى، هذه الصلوات كلها دون الصلاة التي خصَّ اللهُ بها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن صلاةَ الله وملائكته على نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - تنويه بالجهد الهائل الذي قام به هذا الإنسان العظيم - صلى الله عليه وسلم - كي يخرج الناس من الظلام إلى النور، وهو الذي بدد الجاهلة، وأذهب الظالمَ والظلمات - صلى الله عليه وسلم - وجاء بدين الحق ليظهره على الدينِ كلِه، فجاهد في اللهِ حق جهادِه حتى أتاه اليقينُ
رابعًا: لابد من التفريقِ بين قولين: الأول: الصلاةُ على النَّبِيِّ. الثاني: الصلاة للنَّبِيِّ.
الصلاة على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تم إيضاحها، وأما الثانية لو قلنا بها لكفرنا باللهِ - سبحانه وتعالى - فنحن لا نصلي لأحدٍ إلا له - سبحانه وتعالى -، ولا نقول: إن اللهَ - سبحانه وتعالى - يُصَلِّي للنَّبِيِّ، فلا يُتصور من عاقلٍ أن يقول بمثلِ هذه الترهات ...