خذ خمسين ومائة ودعه ليس لك إلا ذلك ولا أقيدك من وال عليك فقومت المائة والخمسون بخمس عشرة فريضة من الإبل فمن هنا جعلت دية المنقلة خمس عشرة فريضة ولما قسم ما بقي خص كل رجل اربعا من الإبل واربعين شاة فإن كان فارسا أخذ ثنتي عشرة بعيرا وعشرين ومائة شاة وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم الا لفرس واحد ومن ثم لم يعط الزبير رضي الله عنه إلا فرس واحد وكان معه أفراس وبه أخذ إمامنا الشافعي رضي الله عنه فقال لا يعطي الا لفرس واحد وقال بعض المنافقين قيل وهو معتب هذه القسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه الله فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغير وجهه الشريف أي حتى صار كالصرف بكسر الصاد المهملة وهو شيء أحمر يدبغ به الجلد وفي رواية فغضب صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا واحمر وجهه وقال من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحمة الله على أخي موسى عليه السلام لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر انتهى
ولعل من ذلك أن قارون ابن خالة موسى عليه السلام أو ابن عمه حمله البغي والشر على أن أحضر امرأة بغيا وجعل لها جعلا على أن ترمي موسى بنفسها واحضر بني اسرائيل واعلمهم بذلك ودعا موسى عليه السلام وقال له إن قومك اجتمعوا فاخرج اليهم لتأمرهم وتنهاهم فخرج عليه السلام إليهم وقال لهم يا بني اسرائيل من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه حتى يموت ومن زني وهو لم ينكح جلدناه مائة جلدة فقال له قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قال فإن بني اسرائيل زعموا أنك فجرت بفلانة فقال ادعها فإن قالت فهو كما قالت فأنت فقال موسى يا فلانة أنشدك بالذي أنزل التوراة أصدق قارون فقالت أما إذا أنشدتني فقد أشهد أنك برئ وأنك رسول الله وإن قارون جعل لي جعلا على أن أرميك بنفسي وجاءت بخريطتين فيهما دراهم عليهما ختمه وقالت للملأ إن قارون أعطاني هاتين وهذا ختمه وأعوذ بالله أن أفترى على الله فنظر القوم الى ختمه فعلموا صدقها فخر موسى ساجدا فأوحى الله اليه أن ارفع راسك فإني أمرت الأرض أن تطيعك فخسف به فهو يتجلجل في الأرض يخسف به في كل يوم مقدار قامة الى يوم القيامة
ولعل من ذلك أيضا ان بني اسرائيل قالوا لموسى عليه السلام إن طائفة تزعم أن الله لا يكلمك فخذ منا من يذهب معك ليسمعوا كلامه تعالى فيؤمنوا فأوحى الله لموسى عليه