والبرق فقال صوت ملك موكل بالسحاب يسوقه أي بمخراق من نار في يده يزجر به السحاب الى حيث امره الله تعالى
عن علي بن ابي طالب رضى الله تعالى عنه قال البرق مخاريق من نار بايدي ملائكة يزجرون به السحاب والمخراق المنديل يلف ليضرب به أي وحينئذ فالمراد بالملك الجنس وفي رواية ان الله ينشىء السحاب فينطق احسن النطق ويضحك احسن الضحك ومنطقها الرعد وضحكها البرق
وفي بعض الاثار لله ملائكة يقال لهم الحيات فاذا حركوا اجنحتهم فهو البرق أي وتحريكهم لاجنحتهم يكون غالبا عند الرعد لان الغالب وجود البرق عند الرعد
وعن بعضهم قال بلغني ان البرق ملك له اربعة وجوه وجه انسان ووجه ثور وجه نسر ووجه اسد فاذا مصع بذنبه أي حركه فذلك البرق أي وتحريكه غالبا يكون عند وجود الرعد
وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما البرق ملك يتراءى أي يظهر ويغيب وفي رواية الرعد ملك يزجر السحاب والبرق طرف ملك أي ينظر به عند وجود الرعد غالبا وفي رواية ان ملكا موكل بالسحاب في يده مخراق فاذا رفع برقت واذا زجر رعدت واذا ضربه صعقت
وعن مجاهد الرعد ملك والبرق اجنحته يسوق بها السحاب فيكون المسموع صوته او صوت سوقه فليتامل الجمع بين هذه الروايات
وذهب الفلاسفة الى ان الرعد صوت اصطكاك اجرام السحاب والبرق ما ينقدح من اصطكاكها فقد زعموا ان عند اصطكاك اجرام السحاب بعضها ببعض تخرج نار لطيفة حديدة لا تمر بشىء الا اتت عليه الا انها مع حدتها سريعة الخمود
وقيل في سبب نزول قوله تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ان اليهود انكروا النسخ فقالوا الا ترون الى محمد يامر اصحابه بامر ثم ينهاهم عنه ويامرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا فنزلت
وسالوه صلى الله عليه وسلم مم يخلق الولد فقال يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المراه اما نطفة الرجل فنطفة غليظة أي بيضاء منها العظم والعصب واما نطفة المراه فنطفة رقيقة أي صفراء منها اللحم والدم فقالوا هكذا كان يقول من قبلك أي