وقال في حديث عثمان - - رضي الله عنه - إنّ المراد منه الوطء دون العقد، لأنّ النّكاح حقيقة في الوطء، وإن كان مستعارًا للعقد مجازًا. وقال أيضًا: [1] "الكلّام واضح في المسألة فإنّ النّكاح عقد معاوضة، والمُحْرِم غير ممنوع عن مباشرة المعاوضات كالشّراء ونحوه، ولو جعل النّكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطء، لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو إفساد الإحرام به لا في بطلان عقد النّكاح"
والرّاجح في المسألة قول سعيد بن المسيِّب والجمهور، وذلك لأنّ ميمونة -رضي الله عنها- وهي صاحبة الواقعة قالت بأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - تزوّجها وهو حلال، فعن يزيد بن الأصمّ - رضي الله عنه - قال: [2] (( حدّثتني ميمونة بنت الحارث، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوّجها وهو حلال، قال: وكانت خالّتي وخالة ابن عبّاس ) ).
ولأنّ النّكاح في عرف الشّرع هو العقد، وعرف الشّرع مقدّم على غيره. [3]
وأيضًا لما ورد عن أبي رافع قال: [4] (( تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرّسول بينهما ) )
لهذه الأسباب وغيرها يمكن ترجيح ما ذهب إليه سعيد بن المسيِّب والجمهور - والله أعلم-
(1) - السّرخسي، المصدر السّابق، 4/.347
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه، 2/ 1032. رقم: 1411.
(3) - هاشم جميل عبد الله، المرجع السّابق، 2/ 286.
(4) 2 - التّرمذي، أبو عيسى بن سوَرة، سنن التّرمذي، تحقيق: محمّد شاكر، ومحمّد فؤاد عبد الباقي، ط 2، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي،1395 ه-1975 م) ، 3/ 191.رقم: 841.