مذاهب الأئمّة وأدلّتهم
الحنفيّة يرون: [1] أنّه إذا حلف الزّوج- بأن قال لامرأته الحرّة، والله لا أقربك أربعة أشهر- ثم مضت المدّة ولم يقْرَبها أنّه يقع طلقة بائنة، لأنّ الإيلاء في الشّرع جعل تعليق الطّلاق بشرط عدم الفيء إليها في أربعة أشهر.
أمّا الأئمّة الثّلاث فأنّهم ذهبوا إلى أنّه لا يقع الطّلاق بمضيّ المدّة؛ وإنّما يرفع الأمر عند مُضيّها إلى القاضي، فيأمره بالفيء أو الطّلاق.
وقد نقل عن مالك في المشهور عنه: [2] أنّه لايقع عليه طلاق وإن مرّت له سنة حتى يوقف، فإمّا فاء وإمّا طلّق.
ويقول الشّافعي في مسألة إيلاء الكتابيّة ما نصّه: [3] " حكمت عليه حكمي على المسلمين، فألزمته الطّلاق وفيّئته الإيلاء فإن فاء، وإلّا أخذته بأن يطلّق"فمذهبه أيضًا كمذهب مالك في أنّ الطّلاق لا يقع بمضيّ المدّة.
واستدلّوا بقوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [4] فقالوا: وهذا يقتضي وقوع الطّلاق على وجه يُسْمَع، وهو وقوعه باللّفظ لا انقضاء المدّة.
وأيضًا في قوله - سبحأنّه و تعالى-: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] فإنّ الفاء ظاهرة في معنى التّعقيب، فدلّ ذلك على أنّ الفيئة بعد المدّة [6] .
(1) - الكاساني، المصدر السّابق، 3/ 132.
(2) 2 - انظر: أبي الوليد، محمّد بن أحمد بن رشد، المقدّمات الممهّدات، ط 1، (دار الغرب الإسلامي، 1408 ه- 1988 م) ، 1/ 615.
(3) - الشّافعي، الأم للشّافعي، 5/ 295.
(4) - سورة البقرة، الآية: 227.
(5) - سورة البقرة، الآية: 226.
(6) - ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 3/ 118