يقول عبيد الله بن يحيى: [1] حدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، أنّه سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرّضاعةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: (كلّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإنّما هُوَ طَعَامٌ يَأْكلّهُ) وفي رواية: (وإن كانت مصّة واحدة فهي تحرّم)
وَقال عبيد الله بن يحيى: [2] حدّثني يحيى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أنّه قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: (لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْمَهْدِ، وَإِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ) .
شرح المسألة
هذا الأثر يبيّن أنّ الرّضاع الّذي يؤثّر في التّحريم هو ما كان في الحولين، فإذا أُرضع الصّبي بعد تجاوزهما فلا أثر لهذا الرّضاع في التّحريم. وأنّ قليل الرّضاعة يحرّم أيضًا، ولو كان قطرة أو مصّة واحدة. [3]
ومستنده: ما ورد أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي رَجُلٌ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟» ، قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرّضاعةِ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإنّما الرّضاعةُ مِنَ المَجَاعَةِ» [4]
ووجه الاستدلال: أنّه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أنّ الرّضاع في الصّغر هو المُحْرِم؛ إذ هو الّذي يدفع الجوع، فأمّا جوع الكبير فلا يندفع بالرّضاع.
(1) - أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، 2/ 604. 1263.
(2) - أنس بن مالك، المصدر نفسه. 1264. 2
(3) - انظر: هاشم جميل عبد الله، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، المرجع السّابق، 3/ 441.
(4) - البخاري، صحيح البخاري، 3/ 170. رقم: 2647.