مذاهب الأئمّة وأدلّتهم
يرى أبو حنيفة أنّ مدّة الرّضاع المُحْرِم ثلاثون شهرا، ولا يحرِّم بعد ذلك سواء فُطم أو لم يفطم. [1] واستدلّ بقوله - سبحانه وتعالى: [2] {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} . ووجه الدّلالة من الآية: أنّ الله ذكر
الحمل والفصال وضرب لهما مدّة، فكانت هذه المدّة لكلّ واحد منهما بكمالها، إلّا أنّه قام الدّليل على النّقص في حقّ الحمل، فبقي الرّضاع على ظاهره. [3]
واتفق المالكية واالشّافعيّة والحنابلة في أنّ مدّة الرّضاع هي الحولان، فاتفقوا مع رأي سعيد بن المسيّب. وأما المالكية فيقول ابن رشد الحفيد: [4] إنّ مدّة الرّضاع هو الحولان.
وعند االشّافعيّة: [5] "أنّ الرّضاع في الحولين يتعلّق به التّحريم والحرمة، سواء كان الرّضيع يستغني بالطعام والشراب عن اللّبَن أو لا يستغني"
و يقول ابن قدامة: [6] "لو ارتضع بعد الحولين بساعة لم يحرّم"
واستدلّوا بقوله - سبحانه وتعالى: [7] {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} .
فقد دلّت الآية على أنّ ما كان من الرّضاع في مدّة الرّضاع الشّرعية- وهي الحولان- يحرّم، وما كان بعد ذلك فلا أثر له في التّحريم. [8]
(1) - الكاساني، بدائع الصّنائع في ترتيب الشّرائع، المصدر السّابق، 4/ 6.
(2) - سورة الأحقاف، الآية:15.
(3) - انظر: الهداية:1/ 162.
(4) - ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 3/ 60.
(5) 5 - أبو الحسين، يحيى بن أبي الخير بن سالم، البيان في مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، د. ط، (جدة: دار المنهاج، د. ت) ، 11/ 144.
(6) - ابن قدامة، المغني، المصدر السابق، 9/ 200.
(7) - سورة البقرة، الآية: 233.
(8) - انظر: هاشم جميل عبد الله، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، المرجع السّابق، 3/ 443.