فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 109

والرّاجح هو ما ذهب إليه سعيد بن المسيِّب والجمهور خلافا لأبي حنيفة، لقوة أدلتهم، ولأنّ الآية الّتي استدل بها أبو حنيفة ذكرت مدّة الحمل والرّضاع معًا، وأقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، فبقي للرّضاع عامان، بدليل قوله - سبحانه وتعالى: [1] {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} . فاستدلالهم بالآية ليس في موضعه.

وأما عن المقدار الّذي يترتّب عليه التّحريم، فقد اتّفق مذهب أبي حنيفة ومالك فقالوا: [2] إنّ قليل الرّضاع يحرِّم، ولو كان قطرة واحدة.

واستدلّوا بقوله تعالى: [3] {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} فالآية مطلقة لم تذكر عددًا، وقد اختلفت الأخبار في العدد؛ فوجب الرّجوع إلى أقلّ ما ينطلق عليه الاسم. [4]

وأمّا الشّافعي وأحمد - في الصّحيح عنه-، فقد خالفا سعيد بن المسيِّب والجمهور، يقول الشّافعي: [5] "أنّه لا يحرّم من الرّضاع إلّا خمس رضعات متفرّقات".ويقول ابن قدامة: [6] (إنّ الرّضاع الّذي لا يشكّ في تحريمه، أن يكون خمس رضعات فصاعدًا، وهو الصّحيح في المذهب) .

واستدلّوا بما روي عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: [7] (( كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ"ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ ) )"

(1) - سورة لقمان، الآية: 14.

(2) 2 - السعدي، أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد، النتف في الفتاوى، تحقيق: صلاح الدّين الناهي، د. ط، (دار الفرقان/ مؤسّسة الرّسالة، 1404 ه-1998 م) ، 1/ 315. ومالك بن أنس، المدوّنة الكبرى، المصدر السّابق، 5/ 87.

(3) - سورة النّساء، الآية: 28.

(4) 4 - أبو محمّد، محمود بن أحمد بن موسى، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، د. ط، (بيروت: دار إحياء التّراث العربي، د. ت) ، 20/ 96.

(5) - الشّافعي، الأم للشّافعي، المصدر السّابق، 5/ 29.

(6) - ابن قدامة، المغني لابن قدامة، المصدر السّابق، 8/ 171. 9/ 192

(7) - أخرجه مسلم، في صحيحه، 10/ 29. رقم: 1452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت