فهرس الكتاب
2 -وعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل يقال له ثمالة بن أثال الحنفي، سيد أهل اليمامة. فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ماذا عندك يا ثمالة؟"فقال: عندي، يا محمد خير: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، .. ثم جاء فيه قال - صلى الله عليه وسلم:"أطلقوا ثمالة" [1]
وجه الاستدلال:
أنه - صلى الله عليه وسلم - عرض على ثمالة الإسلام ثلاثة مرات فأبى، ثم أطلق سراحه دون مقابل، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول لأصحابه"أحسنوا إساره"وقال أيضًا"اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه" [2]
3 -قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [3]
وجه الاستدلال:
أن المؤمنين يمتازون بالإيثار فيطعمون طعامهم للمسكين الذي لا يجد ولليتيم ولمن أسر في الحرب ابتغاء وجه الله عز وجل [4] .
رابعًا: حكم الأسرى من النساء والأطفال:
1 -إذا وقعت النساء الكافرات، وما يلحق بهن من الأطفال أسرى بأيدي المسلمين فإنهن يصبحن رقيقًا للمسلمين بهذا الأسر، ويصبحن غنائم يقسمنَّ على المستحقين لهذه الغنائم.
2 -ولا يجوز مفاداة النساء والصغار بمال؛ لأن بقائهن، وما يلحق بهن في دار الإسلام يسهل عليهم اعتناق الإسلام عند بقائهم تحت إمرة المسلمين وبينهم.
3 -ويجوز مفاداة النساء الكافرات الأسيرات عند المسلمين بأسرى مسلمين في أيدي الكفار، ودليل ذلك:
أ- ما روي عن سلمة بن الأكوع _ رضي الله عنه _ أنه غنم امرأة من بني فزارة ومعها ابنتها من أحسن العرب فنفله أبو بكر ابنتها، فقدم بها المدينة وما كشف لها ثوبًا فلقيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق، فقال:"يا سلمة هب لي المرأة"فوهبها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث بها رسول الله إلى أهل مكة، ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة" [5] ."
ب- أن مفاداة الأسيرة الكافرة بأسير مسلم ثابت إسلامه استنقاذًا للمسلم المترجح إسلامه على إسلام الأسيرة الكافرة مستقبلًا عند بقائهن في دار الإسلام.
4 -جواز مفاداة الطفل الأسير بمسلم أسير عند الكفار [6] .
(1) 1 - مسلم: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه والمن عليه، ح (1764) ، ص 892.
(2) 2 - الخضري: آداب الحرب في الإسلام، ص 28 - 29.
(3) 3 - سورة الإنسان: الأية 8.
(4) 4 - الصابوني: صفوة التفاسير، 3/ 493.
(5) 5 - انظر: مسلم: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأساري، ح (1755) ، ص 886.
(6) 6 - ابن قدامة: المغني، 8/ 260.