فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 243

1 -قوله تعالى: (( فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ) [التوبة:122] . والطائفة في اللغة تطلق على الواحد، فلولا أن خبر الواحد حجة في العمل، لما كان لإنذار مَنْ يتفقه في الدين فائدة.

2 -تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم إرساله أمرائه وقضاته ورسله وسعاته إلى الافاق، وهم آحاد، ولا يرسلهم إلا لقبض الصدقات، وحل العهود وتقريرها، وتبليغ أحكام الشرع، وكان صلى الله عليه وسلم يلزم أهل النواحي قبول قول عن يرسلهم إليهم، ولو لم يكن خبر الواحد حجة لما أمرهم بذلك.

3 -إن العامي بالإجاع مأمور باتباع المفتي وتصديقه، مع أنه ربما يخبر عن ظنه.

فالذي يخبر بالسماع عن النبي عليه السلام الذي لا يشك فيه، أولى بالتصديق والقبول والعمل بموجب خبره.

4 -إننا مأمورون بالحكم بشهادة اثنين، مع أن هذه الشهادة تحتمل الكذب، فلو كان العمل بها لا يجوز إلا بانتفاء احتمال الكذب بصورة قاطعة، لما عملنا بها فإذا وجب العمل بالشهادة مع احتمالها الكذب، فلأن يجب العمل برواية الآحاد عن النبي عليه السلام أولى.

5 -إجماع الصحابة في حوادث لا تحصى على قبول خبر الواحد، والعمل به، فأبو بكر مثلًا

أعطى الجدة السدس، لورود الخبر بذلك، وعمر بن الخطاب ورث المرأة من دية زوجها، لورود السنة بذلك، رهي سنة آحاد، وأخذ الجزية من المجوس بسنة آحاد أيضًا، وهكذا فعل الصحاية الآخرون فيما بلغتهم من أخبار الآحد.

162 -شروط العمل بسنة الآحاد:

أجمع المسلمون على أن سنة الآحاد حجة على الجميع يلزم اتباعها، وأنها من

مصادر التشريع، إلا أنهم اختلقوا في الشروط اللازمة لذلك أي في شروط وجوب

العمل بها، واستنباط الأحكام منها، ويمكن رد اختلافهم إلى قولين.

163 -القول الأول: إن السنة التي رواها العدل الثقاة، بأن توافر في الراوي شروط قبول روايته حسب ما يشترط أصحاب هذا القول، على اختلافٍ فيما بينهم في هذه الشروط، واتصل سند الرواية بالرسول صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الحالة يجب العمل بهذه السنة، واستنباط الأحكام منها، وعدها مصدرًا للتشريع، وهذا قول الحنابلة والشافعية والظاهرية والجعفرية، وبعض الفقهاء من المذاهب الاخرى.

أما إذا لم يتصل السند، بأن سقط من سلسلة الرواة الصحابي الذي روى الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المسمى بالحديث المرسل، فقد اختلف أصحاب هذا القول في وجوب العمل به. فعند الظاهرية: لا يكون حجة، ولا يجب العمل به. ومذهب الشافعي: الأخذ به بشروط، منها: أن يكون من مراسيل كبار التابعين، مثل: سعيد بن المسيب، وأن يسند من جهة أخرى، أو يوافق قول الصحابي، أو يفتي بمقتضاه أكثر العلماء. ومذهب أحمد بن حنبل: الأخذ بالمرسل والعمل به، إذا لم يكن في الباب حديث متصل السند (1) .

164 -القول الثاني: واصحاب هذا القوللم يكتفوا بكون الرواة عدولًا، ثقاة، وإنما اشترطوا شروطًا أخرى لا تتعلق بسند الرواية، وإنما تتعلق بأمور أخرى، حتى يترجح عندهم جانب صحة الحديث ونسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. وأصحاب هذا

القول هم المالكية والحنفية، ونذكر فيما يلي بإيجاز شديد أهم شروطهم.

165 -أ- شروط المالكية لقبول سنة الآحاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت