فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 243

1 -ويلاحظ هنا: أن الجعفرية يرون ان حجية الإجماع إنما تثبت لكشفه عن دخول الامام المعصوم في المجتمعين كا صرح العلامة الحلي في كتابه (( تهذيب الاصول إلى علم الأصول ) )، ووضح هذا المعنى العلامة صاحب كتاب (( الأرائك ) )بقوله: ان حجية الإجماع تقوم على أساس تحقق العلم بدخول شخص الامام المعصوم في المجتمعين او بتحقق العلم بموافقته على ما اجمعوا عليه او بتحقق العلم برأيه حدسًا من اقوال المجت: (( الأرائك ) )ص 176 - 177 وانظر ايضا (( كفاية الأصول ) )ص 69 وما بعدهاو (( أصول الاستنباط ) )للعلامة علي تقي الحيدري ص 145 وما بعدها. الا ان الامام النائيني ذكر وجها اخر في تعليل حجية الاجماع: وهو كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجتمعين. ورجح هذا الوجه بأنه (( أقرب المسالك، لأن مسلك الدخول- أي دخول الامام المعصوم في المجتمعين -مما لاسبيل اليه عادة في الغيبة- أي غيبة الإمام ) )الا ان صاحب (( الأرائك ) )قال عن هذا الوجه: انه لايكشف لنا عن قول المعصوم فلا يكون اجماعا في الحقيقة لعدم الحاجة فيه الى اتفاق الكل. انظر تقريرات النائيني في كتاب (( فوائد الأصول ) )ج 1 ص 86 - 87، و (( الأرائك ) )ص 187.

وهذا النوع من الإجماع حجة قطعية، لا تجوز مخالفتها ولا نقضها.

ثانيًا: الإجماع السكوتي:

وهو أن يبدي المجتهد رأيه في مسألة ويعرف هذا الرأي، ديشتهر، ويبلغ الآخرين، فيسكتوا ولا ينكروه صراحة، ولايوافقوا عليه صراحة، مع عدم المانع من إبداء الرأي بأن تمضي مدة كافية للنظر في المسألة، ولا يوجد ما يحمل المجتهد على السكوت من خوف من أحد أو هيبة له أو غير ذلك من الموانع التي سنذكرها بعد قليل. وقد اختلف العلماء في حكم هذا الإجماع ومدى اعتباره، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه ليس بإجماع، وفضلًا عن ذلك لا يعتبر حجة ظنية. ومن قال بهذا القول: الشافعي والمالكية.

وحجة هذا القول: أنه لا ينسب لساكت قول، إذ لا يجوز تقويله ما لم يقل كما أن السكوت لا يمكن حمله ألزامًا على الموافقة، فقد يكون سببه عدم وصول المسألة إلى الآخرين، أو عدم اجتهادهم فيها، أو عدم مضي وقت كاف لتكوين الرأي، أو أن الساكت يظن أن لا داعي للجهر برأيه، لاعتقاده أن غيره كفاه مؤونة الرد، أو لاعتقاده أن الحق عند الله هو ما يصل إليه كل مجتهد باجتهاده، فلا لزوم للرد والإنكار، أو أنه يخاف من سلطان جائر، أو يستحي من البوح به مهابة لمجتهد آخر.

ومع هذه الاحتمالات وغيرها لا يمكن الجزم بأن السكوت للموافقة، وحيث لا دليل على الموافقة، فلا اتفاق ولا إجماع، وحيث لا إجماع فلا حجة.

القول الثاني: أنه حجة قطعية لا تجوز مخالفتها، إذ هو كالإجماع الصريح، وأن كان أقل منه قوة. وممن قال بهذا القول: أكثر الحنفية، وهو قول الحنابلة (1) .

وحجة هذا القول: أن السكوت يحمل على الموافقة

دون غيرها متى ما قامت القرينة على ذلك، وانتفت الموانع المانعة من اعتباره

1 - (( روضة الناظر وجنة المناظر ) )للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي ص 381، (( إرشاد الفحول ) )ص 84 - 85.

أمارة على الموافقة. وتتحقق القرينة ,وتنتفي الموانع باشتهار الرأي، ووصوله إلى بقية المجتهدين، ومضي وقت كاف للنظر والتأمل في المسألة، مع عدم وجود حائل يحول دون التصريح بالرأي الذي يصل اليه المجتهد، بأن يظن أن غيره رد الرأي، أو يعتقد أن لا داعى للرد، أو يخشى أذي من ذي سلطان، ونحوذلك من الأسباب المانعة التي تمنع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت