فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 243

الأصوليين في تعاريفهم وهو ما اخترناه.

وقال البعض: ليس هذا بشرط، فيجوزأن يصل إجماع في عصر النبي صلى الله عليه وسلم على حكم المسألة، ويكون دليله الإجماع وموافقة النبي صلى الله عليه وسلم. ولكننا لا نرى هذا الرأي، لأنه بوجود النبي صلى الله عليه وسلم لاتظهرحاجة للإجماع، لأن العبرة بقول النبي صلى الله عليه وسلم وموافقته، فهومصدرالتشريع. فلوحصل إجماع في عصره، فإما أن يخالفه، وإما أن يوافقه، فإن خالفه فلا عبرة بإجماعهم، وإن وافقه كانت العبرة بموافقته. وعلى هذا لا نرى وجهًا مستساغًا للقول بوقوع الإجماع في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا فلا نميل إليه.

171 -حجة للإجماع:

الإجماع متى ما انعقد بشروطه كان دليلًا قاطعًا على حكم المسألة المجمع عليها، وصار هذا الإجماع حجية قطعية ملزمة للمسلمين، لا تجوز معها المخالفة أو

النقض (1) . وقد استدل القائلون بالإجماع، على حجية الإجماع، وهم الجمهور الأعظم، بأدلة كثيرة نكتفي بذكر البعض منها، فمن هذه الأدلة ما يأتي:

أ- قوله تعالى: (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى? وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى? وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ? وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) ) [النساء: 115] وجه الدلالة بهذه الآية الكريمة: أن الله تعالاتَوعَّد على مخالفة سبيل المؤمنين، فيكون سبيلهم هو الحق الوالجب الاتباع، وغيره هو الباطل الواجب تركه، وما يتفقون عليه يكون هو سبيلهم قطعًا، فيكون هو الحق قطعًا فيكون هو الواجب الاتباع حتمًا وليس معنى الإجماع إلا هذا، وهو المطلوب.

ب- وردت في السنة آثاركثيرة تدل على عصمة الأمة الأسلامية عن الخطأ إذا اجتمعت على أمر من الأمور، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (( لاتجتمع أمتي على خطأ ) (( لاتجتمع أمتي على ضلالة ) )،وهذه الأحاديث وإنه كانت آحادية،، إلا أن معناها متواتر، فتفيد القطع بأن ما تجتمع عليه الأمة هو الحق والصواب.

وإجماع الأمة يتمثل بإجماع مجتهديها، فهم أهل الرأي والمعرفة وغيرهم تبع لهم،

1 - (( المسودة ) )ص 245.

فيكون إجماعهم حقًا وصوابًا، وما كان حقًا وجب اتباعه وعدم مخالفته، ولا معنى لحجية الإجماع إلا هذا (1) .

ج- اتفاق المجتهدين لا بد له من دليل شرعى، لأن الأجتهاد لا يكون عن هوى، بل وفق مناهج مرسومة وضوابط معينة وطرائق محددة تعصم من الهوى، كما ذكرنا في المقدمة، وعلى هذا فإذا اتفق المجتهدون على رأي، علمنا قطعًا أنهم وجدوا دليلًا شرعيًا يدلّ قطعًا على الرأي الذي اتفقوا عليه، إذ لو لم تكن دلالة هذا الدليل على مدلوله قطعية لا تيسر اتفاق حسب العادة لأن العقول والقرائح تختلف، فلا يتيسر اتفاقها إذا كان لدليل يحتمل وجوهًا كثيرة.

172 -أنواع الإجماع:

أولًا: الإجماع الصريح:

ومعناه: أن المجتهدين يبدون آراءهم صراحة، ثم يجمعون على رأي، كما لو عرضت المسألة على المجتهدين وهم مجتمعون في مكان واحد، وأبدي كل واحد رأيه ثم اتفقوا على رأي واحد. أو أن المسألة عرضت عليهم واحدًا واحدًا وهم متفرقون، واتفقت آراؤهم فيها عل رأي واحد. أو أن بعض المجتهدين يفتي في مسألة، فتبلغ فتواه الآخرين، فيصرحون بموافقتهم. أو يقضي مجتهد في مسألة بحكم معين.، ويبلغ هذا الحكم المجتهدين الآخرين، فيوافقونه صراحة، قولًا أو إفتاءً أو قضاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت