والمراد (بالوضع) : جعل شيء سببًا لآخر أو شرطأً له، أو مانعًا منه (( 1 ) )فقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [المائدة:1] ،حكم شرعي: لانه خطاب من الله تعالى تعلق يفعل من أفعال المكلفين (2) ،وهو الإيفاء بالعقود على جهة الطلب له.
وقوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا» [الإسراء] ، حكم شرعي: لأنه خطاب من الشارع، طلب به الكف عن فعل، وهو الزنى.
وقوله تعالى: «وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا» [المائدة:2] حكم شرعي: لأنه
خطاب من الشارع بإباحة الاصطياد بعد التحلل من الإحرام.
وقوله تعالى: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» [الجمعة:10] ، حكم شرعي لأنه خطاب من الشارع بإباحة الانتشار في الأرض بعد الفراغ من الصلاة.
وقوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [آل عمران:97] ،حكم شرعي: لأنه خطاب من الشارع بوجوب الحج للمكلفين.
1 -ويلحق بهذا وصف الشئ بكونه صحيحًا أو باطلًاأو فاسدًا، كما سيأتي بيانه في موضعه.
2 -المكلف: هو البالغ العاقل، ويُسمّى المحكوم عليه، كما سيأتي بيانه فيما بعد.
وقوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا» [المائدة:38] ، حكم شرعي؛ لأنه خطاب عن الشارع يجعل السرقة سببًا لوجوب قطع يد السارق أو السارقة.
وقوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... » [الإسراء:78] ، حكم شرعي: لانه خطاب من الشارع يجعل دلوك الشمس سببًا لوجوب الصلا (1) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ. وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق» ، خطاب من الشارع يجعل العوم والصغر والجنون أمورًا مانعةً من التكليف.
18 -ومن تعريف الحكم عند الأصوليين يعرف أمران:
الأول: ان خطاب الله تعالى المتعلق بغير أفعال المكلفين، لا يسمى حكمًا عند الأصوليين، مثل خطابه تعالى المتعلق بذاته وصفاته، كقوله تعالى: «والله بِكُل شَئ عَلِيمٍ» ، وخطابه المتعلق بما خلقه من جمادات كقوله تعالى: «وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ» [الأعراف:54] ، وقوله تعالى: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا» [النبأ:6] ،وكذلك خطابه المتعلق بأقعال المكلفين، ولكن لا على سبيل الطلب والتخيير والوضع، كما في القصص القرآني كقوله تعالى: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ... » [الروم:1،2] ،وكما في إخباره عن خلقه للمخلوقات، مثل قوله تعالى: «والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ» [الصافات:96]
الثاني: ان الحكم عند الأصوليين هو نفس خطاب الله، أي نفس النصوص
الشرعية، اما عند الفقهاء، فالحكم: هو أثر هذا الخطاب، أي ما يتضمنه هذا الخطاب، فقوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى» هو الحكم عند الأصوليي ن: أما عند الفقهاء: فهو أثر هذا الخطاب، أي ماتضمنه هذا النص الشرعي، وهو حرمة الزنى.