فهرس الكتاب
(1) المقصود بعبارة النص: دلالة صيغة النص على المعنى المتبادر منه سواء أكان هذا المعنى مقصودا من سياقه اصالة أو تبعًا، مثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] ، فالمعنى المتبادر من هذا النص: هو نفي المماثلة بين البيع و الربا و هذا هو المعنى الأصلي للنص: و المعنى ثبوت الحكم المنطوق به للمسكوت عنه لاشتراك الاثنين (أي المنطوق به و المسكوت عنه) في علة الثاني له: هو ان حكم البيع الاحلال و حكم الربا التحريم. أما دلالة النص فهي دلالة اللفظ على الحكم و سيأتي تفصيل ذلك في الباب الثالث ان شاء الله.
سواء أكانت هذه الآلة معهودة في الزمان الأول - كالسيف -، أو مستحدثة في العصر الحديث كالبندقية مثلًا.
أما تحقيق المناط فيراد به النظر والبحث في تحقيق العلة - الثابتة بالنص أو بالإجماع أو بالاستنباط - في واقعة غير التي ورد فيها النص، مثاله: أن علة اعتزال النساء في الحيض هي الأذى. فينظر المجتهد في تحقق هذه العلة في النفاس فإذا رآها موجودة فيه أجرى القياس وعدى الحكم -حكم الأصل - إلى الفرع وهو وجوب اعتزال النساء في النفاس.
ومثله أيضًا أن علة تحريم الخمر هو الإسكار، فيبحث المجتهد وينظر في
تحقق هذه العلة في أي نبيذ آخر، فإذا ما وجدها متحققة فيه عدى حكم الأصل إليه وهو تحريم شربه.
والخلاصة: إن تنقيح المناط هو تنقية العلة من الشوائب وتخليصها مما علق بها، ولا أثر له في العلية.
وتخريج المناط: هو استنباط العلة غير المنصوص عليها أو المجمع عليها بأي طريق من طرق التعرف عليها.
وتحقيق المناط: هو النظر و البحث عن وجود علة الأصل - بعد ثبوتها ومعرفتها - في الفرع.
201 -أقسام القياس أو أنواعه:
مبنى القياس - كما قلنا: اشتراك الفرع مع الأصل في العلة. إلا أن العلة قد تكون في الفرع أقوى منها في الاصل، وهذا هو قياس الأولى. وقد تكون في الفرع مساوية لما في الأصل، و هذا هو القياس المساوي. وقد تكون في الفرع أضعف منها في الأصل، وهذا هو القياس الأدنى.
أولًا: القياس الأولى:
وهو ما كانت علة الفرع أقوى منها في الأصل، فيكون ثبوت حكم الأصل للفرع أولى من ثبوته للأصل بطريق أولى، مثاله قوله تعالى في الوصية بالوالدين:
{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ} [الإسراء:23] فالنص يحرم التأفيف للوالدين، والعلة هي ما في هذا اللفظ من إيذاء، وهذه العلة موجودة في ضرب الوالدين بشكل أقوى وأشد مما في الأصل، فيكون تحريم ضرب الوالدين بالقياس على موضع النص بطريق القياس الأولى (1) .
ثانيًا: القياس المساوي:
وهوما كانت العلة التي بنى عليها الحكم في الأصل موجودة في الفرع بقدر ما هي متحققة في الأصل. كما في تحريم أكل مال اليتامى ظلمًا الثابت بقوله تعالى:: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] وعلة الحكم هي الاعتداء على مال اليتيم وإتلافه عليه. وإحراق مال اليتيم ظلمًا يساوى واقعة النص في العلة، فيكون حكمه حكم أكله ظلمًا، أي تحريمه.
ثالثًا: القياس الأدنى:
وهوما كان تحقق العلة في الفرع أضعف وأقل وضوحًا مما في الأصل، وإن كان الاثنان متساويين في تحقق أصل المعنى الذي به صار الوصف علة، كالإسكار فهو علة تحريم الخمر ولكن قد يكون على نحو أضعف في نبيذ آخر و إن كان في الاثنين صفة الإسكار.