أ- ثبوت المعنى المجازي للفظ، وتعلق الحكم به، كما في قوله تعالى: (( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ ) ) [النساء:43،المائدة:6] ، يراد بالغائط هنا: الحدث
الأصغر، ولا يراد معناه الحقيتي: وهو المحل المنخفض، ويتعلق الحكم به:
وهو التيمم عند إرادة الصلاة إذا لم يتيسر الماء، ومثله قول تعالى: (( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) )يراد بالملامسة هنا معناها المجازي وهو الوطء، لا معناها الحقيقي وهو
المس باليد.
ب - لا يصار إلى المجاز إذا أمكن المعنى الحقيقي، أي إن الكلام يحمل على الحقيقة كلما أمكن هذا الحمل، لأن الحقيقة أصل، والمجاز خلف عنه وفرع، ولا يصار إلى الخلف أو الفرع إذا أمكن الأصل. ولكن إذا تعذر حمل الكلام على الحقيقة فإنه يصار إلى المجاز، لأن إعمال الكلام خير من إهماله.
وعلى هذا إذا أوصى لولد زيد بألف دينار، حمل الكلام على الحقيقة فلا تثبت الوصية إلا لولد زيد الصلبي، فإن لم يكن له ولد صلبي، ينظر: فإن كان له ولد ولدٍ، حمل الكلام علياه وثبتت له الوصية، لأنه المعنى المجازي لكلمة الولد، وقد تعذرت الحقيقة فيصار إلى المجاز. وإذا لم يوجد له ولد ولد، أهمل الكلام لتعذر حمله على واحد منهما، ومثال إهمال الكلام: دعوة البنوة إذا كان المدعى عليه بها أ كبر سنًا من المدعي.
307 -الجمع بين الحقيقة والمجاز:
لا يمكن أن يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز في حالة واحدة على أن يكون كل واحد منها مرادًا، مثاله: لا تقتل الأسد، وتريد به السبع والرجل الشجاع، لأن المعنى الجقيقي هو المتبادر من اللفظ عند الإطلاق، وإذا وجدت قرينة على إرادة المعنى المجازي تعين اللفظ لهذا المعنى المجازي، وانتفت إرادة المعنى الحقيقي.
وذهب بعضهم إلى جواز ذلك، والصواب الأول.
نعم، يجوز استعماله اللفظ في معنى مجازي يندرج تحته المعنى الحقيقي، وهو الذي يسمونه عموم المجاز فيمكن، مثل حمل لفظ الأم على الأصل، فيشمل الأم الوالدة والجدات، ومثله ايضًا: إذا حلف شخص أن لا يضع قدمه في دار فلان فيراد من وضع القدم الدخول، لأنه سبب، فذكر اسم اسبب وأراد المسبب، وهو معنى
مجازي شامل للدخول حافيًا أو منتعلًا، فيحنث بعموم المجاز لا بالجمع بين الحقيقة والمجاز.
ثالثًا: الصريح والكناية (1)
308 -الصريح: هو اللفظ الذي ظهر المراد منه ظهورًا تامًا لكثرة استعماله فيه، حقيقة كان أو مجازًا فمن الأول: أنت طالق، فإنه حقيقة شرعية في إزالة النكاح صريح فيه.
ومن الثاني قوله تعالى: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) )فهو صريح وإن كان مجازًا، لأنه صريح في أن المراد به: وأسأل أهل القرية. ومثله أيضًا: قول القائل: والله لاآكل من هذه الشجرة، فإنه مجاز مشتهر لهجر الحقيقية، لأن أكل عين الشجرة متعذر عادة، فينصرف يمينه إلى المجاز وهو أكل ثمرها.
309 -حكم الصريح:
وحكم الصريح: ثبوت موجبه بلا نية، أي تعلق الحكم بنفس الكلام دون توقف ذلك على نية المتكلم، أي سواء نوى معناه أو لم ينوه لظهور معناه ووضوحه كلفظ الطلاق جعله الشارع سببًا لوقوع الفرقة، فيثبت هذا الحكم قضاء بمجرد التلقظ بلفظ الطلاق إذا ما توافرت شروط صحة الطلاق، ولا يصدق في أنه نوى الخلاص من القيد، لأن اللفظ صريح في الطلاق فيحكم القاضي بظاهر. وكلفظ