وكما في قولنا: خالد أسد، لاشتراكهما في وصف الشجاعة .. وكما في تسميتنا الماكر المخادع بالثعلب، بجامع وصف المكر بينهما، وهكذا.
ب - الكون: ومعناهُ تسمية الشيء بما كان عليه، أي تسميته بما كان متصفًا به من قبل، مثل قوله تعالى: (( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) ) [النساء:2] أي البالغين الراشدين الذين كانوا يتامى، لأن دفع المال إلى اليتيم - وهو الصغير الذي مات أبوه- لا يكون إالا بعد البلوغ والرشد بدليل قوله تعالى: (( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) ) [النساء:6] .
ج- الأول: أي أن يسمى الشاء بما يؤول إليه في المستقيل، كما في قولي تعالى
حكاية عن صاحب يوسف في السجن، وهو يقص رؤياه: (( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) ) [يوسف: 36] أي أعصر عنبًا يؤول إلى الخمر.
د - الاستعداد: وهو أن يسمى الشيء بما فيه من قوة واستعداد لإحداث أثر معين
كما في قولنا: السم مميت، أي فيه قوة الإماتة.
ه- الحلول: بإن يذكر المحل ويراد به الحال، كما في قوله تعالى (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] أي أهلها، فذكر المحل وأراد الحال فيها. ومثله: جرى النهر، أي ماؤه.
و- الجزئية وعكسها: بأن يطلق الجزء ويراد به الكل، ويطلق الكل ويراد به الجزء
فمن الأولى: قوله تعالى: (( فَكُّ رَ قَبَةٍ ) )وقوله تعالى في كفارة الظهار: (( فَتَحْريرُ رَقَبَةٍ ) )فالمراد بالرقيةفي الآيتين شخص الرقيق، فيراد تحريره، ومثله: (( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) )أطلق الجزء وأراد الكل، أي شخص أبي لهب.
ومن الثاني: قوله تعالى: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم ) ) [البقرة:19] ، أي أناملهم، فأطلق الكل وأراد الجزء.
ز- السببية: بأن يطلق السبب ويراد المسبب، أو بالعكس.
من الأول: قول القائلين: فلان أكل دم أخيه، اي ديته، لأن إراقة دمه سبب الدية التي استحقها الأخ.
ومن الثاني: قول الزوج لزوجته: اعتدى، يريد طلاقها لأن العدة سببها الطلاق، فأطلق المسبب وأراد السبب.
هذا وإن المجاز الذي علاقته المشابهة يسمى استعارة. والذي علاقته غير المشابهةيسمى المجاز المرسل
305 -أنواع القرينة:
القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ أنواع:
أ- قرينة حسية: كقوله القائل: أكلت من هذه الشجرة، أي من ثمرتها، لأن الحس
يمنع إرادة أكل عين الشجرة
ب - قرينة عادية أو حالية: أي حسب العادة وظروف الحال، كما في قول الزوج لزوجته، وهى تريد الخروج وهو يريد منعها: إن خرجت فأنت طالق، فيحمل كلامه على الخروج في ذلك الظرف دون غيره.
ج- قرينة شرعية: كما في التوكيل بالخصومة، تحمل على إعطاء الجواب ومدافعة حجج الخصم أمام القضاء، ولا تحمل على النزاع والخصام والاعتداء على الخصم، لأن هذه المعاني ممنوعة شرعًا. وكما في الفاظ العموم الواردة بصيغ المذكر مثل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) )تُحمَل على الذكور والإناث، لما عرف في الشرع من عموم التكليف بالنسية للرجال والنساء.
306 -حكم المجاز: