فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 243

321 -المفسر مأخوذ من الفسر وهو الكشف، فهو المكشوف معناه. وفي الاصطلاح: هو ما ازداد وضوحًا على النص ودل بنفسه على معناه المفصل على وجه

لا يبقى فيه احتمال للتأويل، ومثاله قوله تعالى: (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) ) [التوبة:36] فإن كلمة المشركين اسم ظاهر عام ولكن يحتمل التخصيص، فلما

1 - (( فواتح الرحموت ) )ج 2 ص 19 - 20،المحلاوي ص 85 - 86، خلاف ص 193، (( أصول ) )السرخسي ج 1 ص 165.

ذكر بعده كلمة (( كافة ) )ارتفع احتمال التخصيص فصار مفسرًا.

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) ) [النور: 4] فإن لفظ ثمانين لا يحتمل التأويل، لأنه عدد معين لا يقبل الزيادة والنقصان فيكون من المفسر.

ومثاله أيضًا: قوله تعالى في نفي العدة عن المطلقات قبل الدخول: (( فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) ) [الاحزاب:49] فإن كلمة (( تعتدوتها ) )نفت احتمال تأويل العدة بغير المدة المعهودة التي تتربصها المطلقة، فتكون العدة هنا من قبيل المفسر. ومثاله أيضًا: طلقي نفسك واحدة. فإن كلمة «طلقي» خاص يحتمل التأويل بالثلاث، ولكن بذكر الواحدة ارتفع احتمال التأويل.

ومثاله أيضًا: الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم مجملة، وفصلتها السنة تفصيلًا قطعيًا أزال إجمالها، فإنها تصير من المفسر، كقوله تعالى: (( أقيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكاة ) ) (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [آل عمران: 97] . فإن النبي صلى الله عليه وسلم فصل معاني الصلاة والزكاة والحج، وبين المقصود منها بأقواله وأفعاله، فصارت هذه الألفاظ من المفسر الذي لا يحتمل التأويل.

322 -أما حكم المفسر: فهو وجوب العمل به كما فصل، وبما دل عليه قطعًا مع احتماله النسخ في عهد الرسالة إذا كان من الأحكام القابلة للنسخ. أما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فكل من القرآن والسنة من المحكم الذي لا يحتمل النسخ الانقطاع الوحي.

323 -الفرق بين التفسير والتأويل:

التفسير الذي يكون به المفسر غير قابل للتأويل، هو التفسير المستفاد من نفس الصيغة كما في الأمثلة التي ذكرناها من النصوص القرآنية، أو المستفاد من بيان تفسيري قطعي وارد من الشارع نفسه، كما ذكرنا في أمثلة الصلاة والزكاة والحج، التي فسرتها السنة النبوية وجعلتها غير قابلة للتأويل، ويعتبر هذا التفسير ملحقًا بنفس الصيغة أو اللفظ ويكون جزءًا من النص. وأما التأويل فهو بيان للمراد من

اللفظ بدليل ظني عن طريق الاجتهاد، ولكنه ليس قطعيًا كما هو بالمفسر الذي جاءه التفسير، أي بيان المراد من النص، من قبل الشارع نفسه، ولهذا كان تأويل المجتهدين غير قطعي، ويمكن أن يكون المراد غير ما ذكروه.

324 -المفسر في القوانين الوضعية:

إذا جاءت النصوص القانونية الوضعية دالة بنفس صيغها على معانيها المفصلة على وجه ينفي احتمال تأويلها، كانت في هذه الحالة من المفسر مثاله: المادة 451 من القانون المدني العراقي التي نصت على ما يأتي: (( تكون السندات الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها الموظف العام في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانونًا ) )فالسندات المذكورة في هذه المادة حجة على جميع الناس بلا استثناء، لأن ورود كلمة كافة بعد الناس نفي احتمال التخصيص فصار من المفسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت