325 -ما ومن المفسر في القوانين الوضعية جميع الألفاظ الواردة فيها والتي بينت هذه القوانين نفسها المعنى المراد منها، والغالب في القوانين العراقية الوضعية أنها تبين المعاني المقصودة من العبارات والألفاظ الواردة فيها، فتعتبر هذه النصوص وهذه الألفاظ والعبارات من المفسر الذي لا يحتمل التأويل، مثاله: المادة الثانية من قانون الخدمة المدنية المعدل رقم 24 لسنة 1960. حيث نصت هذه المادة على الآتي.
يقصد في هذا القانون بتعبير:
الموظف: كل شخص عهدت إليه وظيفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين.
المستخدم: كل شخص تستخدمه الحكومة في خدمة داخلة في الملاك الدائم الخاص بالمستخدمين.
الملاك: مجموع الوظائف والدرجات المعينة لها المصادق عليها بموجب قانون الميزانية أو من قبل وزير المالية.
الوزير: رئيس الوزراء فيما يختص بموظفي ومستخدمي ديوان مجلس الوزراء
والدوائر التابعة له، والوزير المختص فيما يختص بموظفي ومستخدمي وزارته الخ.
فالمعنى المراد من الموظف أو المستخدم أو الملاك أو الوزير .. إلخ، بينه القانون نفسه على نحو ينفي احتمال تأويله إلى غير المعنى الذي بينه، فيكون من المفسر.
326 -ومن المفسر أيضًا في القوانين الوضعية، أن يقوم المشرِّع الوضعي بنفسه بإيراد التفسير لنص قانوني، ويبين معناه بتفصيل وتحديد ينفي عنه احتمال إرادة غير المعنى الذي فصله وحدده،?فيكون النص في هذه الحالة من المفسر، ويلحق التفسير بالنص الأصلي ويكون جزءًا منه، سواء صدر هذا التفسير من المشرِّع نفسه كما قلنا، أو صدر ممن خوله حق إصدار هذا التفسير، ومن أمثلة هذا التفسير الصادر ممن خوله المشرع الوضعي إصداره، أن القانون المصري رقم 164 لسنة 1952 أضاف إلى قانون الإصلاح الزراعي المصري رقم 178 لسنة 1952 مادة جديدة برقم 14 (مكرر) يعطي الهيئة العليا للإصلاح الزراعي سلطة تفسير أحكام هذا القانون، واعتبر قراراتها في هذا الشأن تفسيرًا تشريعيًا ملزمًا، وتنشر هذه القرارات في الجريدة الرسمية (1) .
رابعًا: المحكم (2)
327 -المحكم في اللغة: المتقن، وفي الاصطلاح الشرعي: هو اللفظ الذي ظهرت دلالته بنفسه على معناه ظهورًا قويًا على نحو أكثر مما عليه المفسر، ولا يقبل التأويل ولا النسخ.
فهو لا يحتمل التأويل، لأن وضوح دلالته بلغت حدًا ينتفي معها أي احتمال للتأويل. وهو لا يقبل النسخ، لأنه يدل على حكم أصلي لا يقبل بطبيعته التبديل والتغيير، أو يقبله بطبيعته، ولكن اقترن به ما ينفي احتمال نسخه.
1 - (( المدخل للعلوم القانونية ) )لاستاذنا الدكتور عبد المنعم البدراوي ص 211 -
2 - (( المسودة ) )ص، 161 - 162 المحلاوي ص 86 - 87، السرخسي ج 1 ص 165،خلاف ص 195 - 196.
فمن الأحكام الأصلية الأساسية التي لا تقبل بطبيعتها أي نسخ، النصوص الواردة بالإيمان بالله واليوم الآخر والرسل، وتحريم الظلم، ووجوب العدل ونحو ذلك.
ومن الأحكام الجزئية التي اقترن بها ما يدل على تأييدها، قوله تعالى في قاذفي