فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 243

المحصنات: (( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًَا ) ) [النور:4] ، وقوله تعالى في تحريم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده: (( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًَا ) ) [الأحزاب: 53] ،وقوله صلى الله عليه وسلم: (( الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ) ).

ويسمى هذا النوع: محكمًا لعينه، وهذا القسم هو المراد هنا. وقد يكون المحكم لانقطاع الوحي بموته صلى الله عليه وسلم، ويسمى: محكًا لغيره، وهو غير مقصود هنا.

328 -حكم المحكم:

وجوب العمل بما دل عليه قطعيًا، ولا يحتمل إرادة غير معناه، ولا يحتمل نسخًا ولا إبطالًا.

329 -مراتب واضح الدلالة:

قلنا: إن واضح الدلالة أربعة أنواع: الظاهري، النص، المفسر، المحكم.

وكلها واضحة الدلالة، ولكنها تتفاوت في قوة وضوح دلالتها على المراد منها، فأقواها في وضوح الدلالة: المحكم، ثم المفسر، ثم النص، ثم الظاهر. ويظهر أثر هذا التفاوت عند التعارض، فإذا تعارض ظاهر ونص قدم النص، لأنه أوضح دلالة من الظاهر. وإذا تعارض نص ومفسر رجح المفسر على النص، ويرجح المحكم على الجميع. وسنذكر الأمثلة على ذلك عند الكلام عن التعارض والترجيح في الفصل

الثالث.

المطلب الثاني

غير الواضح الدلالة

330 -وهو اللفظ الذي في دلالته على معناه خفاء وغموض، فلا يدل على

المراد منه بنفسه، بل يتوقف ذلك على أمر خارجى. وهو في الخفاء على مراتب: أعلاها المتشابه، وأقل منه خفاء المجمل، ثم المشاكل، ثم الخفى. ونتكلم فيما يلي عن كل واحد على حدة.

أولًا: الخفي (1)

331 -الخفي لفظ دلالته على معناه ظاهرة، إلا ان في انطباق معناه على بعض أفراده غموضًا وخفاءً يحتاج إلى شيء من النظر والتأمل لإزالة هذا الغموض أو الخفاء بالنسبة إلى هذا البعض من الافراد.

مثاله: لفظ السارق في قوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) )والسارق هو من يأخذ مال الغير خفية من حرز مثله. والظاهر من لفظ السارق أنه يتناول جميع أفراده، حتى من يسرق الناس في يقظتهم بنوع من المهارة وخفة اليد وهو المسمى «الطرار» ، كا يتناول لفظ السارق، حسب الظاهر، من يسرق أكفان الموتى من قبورهم وهو المسمى بالنباش. ولكن اختصاص الأول باسم الطرار، واختصاص الثاني باسم النياش، جعل لفظ السارق خفى المعنى بالنسبة إليهما، لأن انطباق

معناه عليهما لا يفهم من نفس اللفظ، بل لابد له من أمر خارجى. ووجه الخفاء ما يرد إلى الذهن من أن اختصاصهما بهذين الاسمين يعنى أنهما ليسا من أفراد السارق. ولكن بالنظر والتأمل يتبين أن اختصاص الطرار بهذا الاسم مرده زيادة في معنى السرقة لحذقه ومهارته في مسارقة الأعين المستيقظة، منتهزًا غفلة المسروق منه، فسرقته بهذا الاعتبار أخطر وجريمته أفظع، فيتناوله لفظ السارق، ويقام عليه حد

السرقة. أما النباش فقد اختص بهذا الاسم لنقصانه في معنى السرقة، لأنه لا يأخذ مالًا مرغوبًا فيه من حرز أو حافظ، لأن القبر لا يصلح حرزًا والميت لا يصلح حافظًا، فلا يتناوله لفظ السارق فلا يقام عليه حد السرقة وإنما يعزر، وهذا على مذهب بعض الفقهاء كأبي حنيفة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت