فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 243

وقال الجمهور: إن لفظ السارق يتناول النبَّاش، لأن اختصاصه بهذا الاسم

1 - (( أصول ) )السرخسي ج 1 ص 167، المحلاوي ص 87 - 88 خلاف ص 198 - 200.

لا ينفي انطباق معنى السارق عليه، وإنما يكون هذا الاختصاص كاختصاص نوع معين من أنواع الجنس باسم فيبقى مندرجًا تحت هذا الجنس، وهنا يكون النباش نوعًا من أنواع جنس السارق، فيصدق عليه اسم السارق. أما كون القبر غير حرز، فمردود، لأنه يصلح أن يكون حرزًا بالنسبة للكفن، لأن حرز كل شيء بما يناسبه، وكون الكفن غير مرغوب فيه لا يمنع ماليته وتقومه، فيتحقق الشرط في المسروق وهو كونه مالًا منقومًا، وعلى هذا يقام حد السرقة على النباش. وقول الجمهور هذا هو الراجح.

ومثاله أيضًا: لفظ القاتل في الحديث الشريف )):لا يرث القاتل (( فهو لفظ عام يشمل بظاهره القاتل عمدًا وخطأ. ودلالته على القاتل عمدًا ظاهرة، ولكن في انطباق معناه على القاتل خطأ شيئًا من الخفاء والغموض سببه وصف القتل بالخطأ، لأن الحرمان من الإرث عقوبة، والخطأ عادة يختلف عن العمد في استحقاق العقوبة، فهل يساويه هنا في الحرمان من الإرث، وينطبق عليه معنى الحديث أم لا؟

ذهب بعض الفقهاء إلى مساواته في العقوبة فيكون لفظ القاتل متناولًا للقاتل خطأ كتناوله للقاتل عمدًا، فيحرم كلاهما من الميراث. وحجة هذا الرأي أن القاتل خطأ يصدق عليه اسم قاتل، ولأنه قصر في الاحتياط والتحرز فيحرم من الميراث جزاء تقصيره، ولأن الحرمان من الميراث عقوبة قاصرة لا عقوبة كاملة فلا مانع من مساواته فيها للقاتل العمد واختلافه معه في عقوبة القصاص، ولأنه إذا لم يعاقب بهذه العقوبة القاصرة فإنه يؤدي إلى شيوع القتل بين الورثة وادعاء الخطأ فيه. فسدًا لهذا الباب ومنعًا لذريعة الإجرام واستعجال الشيء قبل أوانه، يجب حرمانه من الميراث.

وذهب البعض الآخر من الفقهاء إلى أن لفظ القاتل في الحديث الشريف لا يشمل القاتل خطأ لانعدام القصد السيء عنده، فلا يستحق العقوبة الكاملة وهي القصاص، ولا يستحق العقوبة القاصرة وهي الحرمان من الميراث.

وهكذا الحال في كل لفظ ظاهر الدلالة على معناه مع خفاء في انطباق هذا المعنى على بعض أفراده، فهو خفي بالنسبة إلى هذا البعض من الأفراد، فإما أن ينطبق عليه بعد التأمل والنظر فيسري عليه حكمه، وإما أن لا ينطبق عليه معناه فلا

يجرى عليه حكمه كما مثلنا. وأنظار الفقهاء تختلف في هذا المجال.

-332 ومن أمثلة الخفي في القوانين الوضعية المادة 311 من قانون العقوبات المصري التي نصت كل من اختلس منقولًا مملوكًا لغيره فهو سارق، فهل ينطبق النص على سارق التيار الكهربائي؟ سبب الخفاء في اعتبار التيار الكهربائي مالًا منقولًا، إن المنقول عادة ما أمكن نقله من مكان إلى مكان آخر فهل ينطبق هذا المعنى على التيار الكهربائي؟ والذي انتهت إليه محكمة النقض المصرية أنه يعتبر منقولًا، وبالتالي ينطبق على سارقه نص هذه المادة.

-333 حكم الخفي:

وجوب النظر والتأمل في العارض الذي أوجب الخفاء في انطباق اللفظ على بعض أفراده، فإن رُئيَ أن اللفظ يتناوله جعل من أفراده وأخذ حكمه كما في الطرار، وإن رُئيَ أن اللفظ لا يتناوله لم يأخذ حكمه كما في النباش. وقد يتفق الفقهاء في نتيجة تأملهم ونظرهم وقد يختلفون.

ثانيًا: المشكل (1)

-334 المشكل: مأخوذ من قول القائل: أشكل علي كذا، أي دخل في أشكاله وأمثاله، وفي الاصطلاح: اسم لما يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا يدليل يتميز به من بين سائر الأشكال. وبتعبير آخر، المشكل: اسم لكلام أو لفظ يحتمل المعاني المتعددة، ويكون المراد واحدًا منها، لكنه قد دخل في أشكاله وهي تلك المعاني المتعددة فاختفى بسبب هذا الدخول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت