فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 243

الفهم فتختلف في إدراك المستفاد من النصوص بطريق الإشارة، وهذا بخلاف ما يدرك من المعاني بدلالة عبارة النص، إذ هذه تكون بدرجة من الوضوح بحيث

يدركها حتى غير الفقيه.

-346 الأمثلة على دلالة الإشارة في القوانين الوضعية:

أولًا: نصت الفقرة الأولى من المادة 378 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة: 1969

«لا يجوز تحريك دعوى الزنى ضد أي من الزوجين أو اتخاذ أي إجراء فيها إلا بناء على شكوى الزوج الآخر، فهذه المادة دلت بطريق الإشارة على أن جريمة الزنى من قبل أحد الزوجين تعتبر جناية على حق الزوج الأخر وليس جناية على المجتمع، لأن هذا المعنى لازم لمعنى مفهوم من عبارة النص، وهو

عدم تحريك الدعوى إلا من قبل الزوج الأخر. إذ لو كانت جريمة الزنى في نظر واضع القانون، جناية على المجتمع يتعلق بها الحق العام كالسرقة مثلًا، لما توقف تحريك الدعوى على شكوى الزوج الآخر، كما هو الشأن في الجرائم العامة التي تعتبر اعتداء على المجتمع. ومسلك القانون العراقي مخالف لمسلك الشريعة الإسلامية التي تعتبر الزنى اعتداء على المجتمع والعقاب عليه حق لله، أي حق للمجتمع، ولا يتوقف تحريك دعوى الزنا على شكوى أحد الزوجين إذا كان الزنى وقع من أحدهما.

ونفس هذا المعنى المفهوم عن طريق الإشارة، يفهم وبنفس الطريق، من نص الفقرة الثانية من المادة 379 من قانون العقوبات العراقي ونصها: (( وللزوج كذلك أن يمنع السير في تنفيذ الحكم الصادر على زوجه (( فالمفهوم

بالإشارة: أن زفى أحد الزوجين جناية على حق الزوج الآخر وليس جناية على المجتمع، لأن هذا المعنى لازم لحق إيقاف سير تنفيذ الحكم، لأنه لو كانت هذه الجريمة جناية على المجتمع ما ثبت له حق إسقاط العقوبة.

ثانيًا: ومن المفهوم با لإشارة أيضًا ما تدل عليه المادة 6 من قانون العقوبات العراقي،

ونصها:

«تسري أحكام هذا القانون على جميع الجرائم التي ترتكب في العراق .. وفي جميع الأحوال يسري القانون على كل من ساهم في جريمة وقعت كلها أو بعضها في العراق، ولو كانت مساهمته في الخارج، سواء أكان فاعلًا أو شريكًا» .

دلت هذه المادة بعبارتها على وجوب تطبيق أحكام قانون العقوبات العراقي على جميع مرتكبي الجرائم الواقعة في العراق بغض النظر عن جنسياتهم.

ودلت بإشارتها على أن لا امتياز للأجانب في العراق من جهة الخضوع لقانون العقوبات العراقي، فهم كالعراقيين في الخضوع لأحكامه.

ثالثًا: ومن أمثلة المفهوم بالإشارة، ما دلت عليه المادة الخامسة عشرة من قانون التقاعد المدني رقم 33 لسنة 1966 والتي نصت على أنه «لا تعتبر من الخدمة

التقاعدية»:

-1 مدة الخدمة التي يؤديها الموظف بعقد خاص .. إلخ.

-2 مدة خدمة الموظف قبل إكماله سن الثامنة عشرة من العمر .. إلخ.

-3 مدة خدمة الموظف بعد إكماله سن الثالثة والستين من العمر .. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت