فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 243

ما جعله الشارع علامةً على الحكم وجودًا وعدمًا، إما أن يكون مؤثرًا في الحكم، بمعنى: أن العقل يدرك وجه المناسبة بينه وبين الحكم، وإما أن تكون مناسبته للحكم خفيةً لا يدركها العقل، فإن كان الأول: سمي علةً كما يسمى سببًا.

وإن كان الثاني: سمي سببًا فقط، ولم يسم علةً، وهذا عل رأي فريق من الأصوليين.

ومثال الأول: السفر لإباحة الفطر، والإسكار لتحريم الخمر، والصغر للولاية على الصغير، ففي هذه المسائل يدرك العقل وجه المناسبة بين السبب والحكم، فالسفر مظنة المشقة فيناسبه الترخيص، والإسكار: يفسد العقول فيناسبه الحكم بتحريم الخمر، حفظًا للعقول من الفساد، و الصغر. والصغر. من شأنه عدم اهتداء الصغير إلى ما ينفعه من التصرفات فيناسبه الحكم بالولاية عليه تحقيقًا.

لمصلحته و دفعًا للضرر عنه.

ففي هذه المسائل يعتبر كل من السفر والإسكار والصغر، سببًا وعلةً للأحكام

المربوطة بها.

ومن الثاني- أي ما لم تعرف مناسبته للحكم: شهود رمضان لوجوب الصيام، فان العقل لا يدرك وجه المناسبة بين السبب: وهو شهود رمضان - و بين وجوب الصيام، وكذلك غروب الشمس سبب لوجوب صلاة المغرب، ولكن العقل لا يدرك وجه المناسبة بين هذا السبب وبين تشريع الحكم بوجوب صلاة المغرب.

وعلى هذا يسمى كل من شهود رمضان وغروب الشمس: سببا فقط، ولا يسمى علة، فكل علة سبب وليس كل سبب علة.

ويرى فريق آخر من الأصوليين قصر اسم العلة على ما عرفت مناسبته للحكم، وقصر اسم السبب عل ما لم تعرف مناسبته للحكم، فالعلة لا تسمى سببًا، والسبب لا يسمى علة.

والحق أن الخلاف هين، فالأولون وهم القائلون بدخول العلة في معنى السبب، يجمعون بينهما باسم السبب باعتبار أن كلًا منهما علامة للحكم، ويفرقون بينهما باعتبار المناسبة للحكم، فيسمون المناسبة علةً، ولا يسمون غير المناسب علة،

وإن بقي الاثنان يحملان اسم السبب.

المطلب الثاني

الشرط

51 -الشرط في اللغة: العلامة اللازمة.

و في الاصطلاح: ما يتوقف وجود الشيء على وجوده، و كان خارجًا عن حقيقته، و لا يلزم من وجوده وجود الشيء، و لكن يلزم من عدمه عدم ذلك الشيء (1) .

والمراد بوجود الشيء: وجوده الشرعي الذي تترتب عليه آثاره الشرعية:

كالوضوء للصلاة، وحضور الشاهدين لعقد النكاح.

فالوضوء شرط لوجود الصلاة الشرعية التي تترتب عليها آثارها من كونها

صحيحةً مجزِئَةً مبرِئَةً للذمة، وليس الوضوء جزءً من حقيقة الصلاة، وقد يوجد

الوضوء و لا توجد الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت