وحضور الشاهدين في عقد النكاح شرط لوجوده الشرعي، بحيث يستتبع أحكامه وتترتب عليه آثاره، ولكن ليس حضور الشاهدين جزءً من حقيقة عقد النكاح وماهيته، وقد يحضر الشاهدان ولا ينعقد النكاح.
52 -الشرط والركن:
يتفق الشرط والركن من جهة أن كلًا منهما يتوقف عليه وجود الشيء وجودًا شرعيًا، ويختلفان في أن الشرط أمر خارج عن حقيقته وماهيته، أما الركن فهو جزء من حقيقة الشيء و ماهيته: كالركوع في الصلاة، فهو ركن فيها إذ هو جزء من حقيقتها، ولا يتحقق وجودها الشرعي بدونه، والوضوء شرط لصحة الصلاة إذ لا وجود لها بدونه، ولكنه أمر خارج عن حقيقتها.
(1) المحلاوي ص 256.
ومثل الإيجاب والقبول في عقد النكاح، فكل منهما ركن فيه إذ هو جزء من حقيقته، وحضور الشاهدين شرطه لصحته، ولكنه خارج عن حقيقته.
53 -الشرط والسبب:
يتفق الشرط والسبب من جهة أن كلًا منهما مرتبط بشيء آخر بحيث لا يوجد هذا الشيء بدونه، وليس أحدهما بجزء من حقيقته.
ويختلفان في أن وجود السبب يستلزم وجود المسبب إلا لمانع. فالسبب يفضي إلى مسببه بجعل من الشارع، أما الشرط فلا يلزم من وجوده وجود المشروط فيه.
54 -أقسام الشرط:
الشرط من حيث تعلقه بالسبب أو المسبب ينقسم الى شرط للسبب وشرط للمسبب.
فالأول: هو الذي يكمل السبب ويقوي معنى السببية فيه ويجعل أثره مترتبًا عليه، كالعمد العدوان شرط للقتل الذي هو سبب إيجاب القصاص من القاتل، والحرز للمال المسروق شرط للسرقة التي هي سبب لوجوب الحد على السارق، ومرور الحول على نصاب المال شرط للنصاب الذي هو سبب للزكاة، والشهادة في عقد النكاح شرط لجعل هذا العقد سببًا لترتب الآثار الشرعية عليه.
والشرط للمسبب، مثل: موت المورث حقيقةً أو حكمًا، وحياة الوارث وقت وفاة الموروث، فهما شرطان للإرث الذي سببه القرابة أو الزوجية أو العصوبة.
55 -وينقسم الشرط باعتبار مصدر اشتراطه إلى: شرط شرعي وشرط جعلي.
فالشرط الشرعي: هو ما كان مصدر اشتراطه الشارع، أي أن الشارع هو الذي اشترطه لتحقيق الشيء، ومثاله: بلوغ الصغير سن الرشد لتسليم المال إليه، ومثله سائر الشروط التي اشترطها الشارع في العقود والتصرفات و العبادات و الجنايات.
والشرط الجعلي: هو ما كان مصدر اشتراطه إرادة المكلف، كالشروط التي يشترطها الناس بعضهم على بعض في عقودهم و تصرفاتهم، أو التي يشترطها
المكلف في تصرفه الذي يتم بإرادته المنفردة كالوقف، وهذا الشرط على نوعين: