النوع الأول: ما يتوقف عليه وجود العقد، بمعنى: أن المكلف يجعل تحقق العقد معلقًا على تحقق الشرط الذي اشترطه، ولهذا فهو من شروط السبب، مثل: تعليق الكفالة على عجز المدين عن الوفاء، أو تعليق الطلاق على أمر، كأن يقول الزوج لزوجته: إن سرقت فأنت طالق.
ويسمى هذا النوع من الشروط: بالشرط المعلق، والعقد المشتمل: عليه بالعقد المعلق.
وليس كل العقود والتصرفات تقبل التعليق:
فمنها ما لا يصح تعليقه على شرط، وهي عقود التمليكات التي تفيد ملك العين، أو المنفعة بعوض أو بغير عوض، و يلحَق بها عقد النكاح والخلع (1) .
ومنها - أي العقود و التصرفات - ما يقبل التعليق على الشرط الملائم، مثل: كفالة الثمن على شرط استحقاق المبيع.
ومن العقود ما يصح تعليقه على أي شرط، حتى ولوكان غير ملائم كالوكالة والوصية.
النوع الثاني: الشرط المقترن بالعقد، مثل: النكاح بشرط أن لا يخرج الزوج
زوجته من بلدتها، أو بشرط أن يكون لها حق الطلاق، وكالبيع بشرط أن يقدم
المشتري كفيلًا بالثمن، أو بشرط أن يسكن البائع في الدار المبيعة لمدة سنة.
والفقهاء مختلفون فيما يجوز اقترانه من الشروط بالعقود: فمنهم المضيق ومنهم الموسع، ومنهم المتوسط بين هذا وذاك.
فالمضيقون: يلغون إرادة المكلف، ويجعلون الأصل في العقود والشروط:
(1) و الذي نراه: أن الشرط التعليقي، أي المعلق: يجوز حتى في عقود التمليكات إذا كانت هناك حاجة إليه أو مصلحة فيه أو ضرورة له. انظر (( أعلام الموقعين ) )لابن القيم ج 3 ص 288. و أيضًا فهناك آثار تدل على ما قلناه. انظر (( نيل الأوطار ) )ج 6 ص 100.
التحريم، إلا إذا ورد النص الشرعي بالإباحة، وهؤلاء هم الظاهرية ومن تابعهم.
والموسعون: يطلقون إرادة المكلف، و يجعلون لها سلطانًا كبيرًا في باب العقود والشروط، إذ الأصل عندهم: الإباحة في الشروط والعقود، إلا إذا ورد النص بالتحريم، وهؤلاء هم الحنابلة ومن تابعهم، وأوسع الحنابلة في هذا الباب ابن تيمية.
وبسط أدلة الفريقين ومناقشتها ليس هنا محلها، ويكفينا هنا أن نقول متعجلين: إن الراجع هو قول الموسعين لا المضيقين (1) .
(1) انظر (( فتاوى ) )ابن تيمية ج 3 ص 332 وما بعدها، و كذلك (( نظرية العقد ) )له أيضًا ص 14 و ما بعدها. والحنفية يقسمون الشروط إلى ثلاثة أنواع: شرط صحيح، وهو ما كان موافقا لمقتضى العقد، أو مؤكدًا له، أو أذِن به الشرع، أو جرى به العُرف. و شرط فاسد و هو ما كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو لغيرهما، ولم يكن من النوع الصحيح. وشرط باطل: وهو ما لم يتحقق فيه لا معنى الصحيح ولا معنى الفاسد: كالذي يبيع داره بشرط أن لا يسكنها أحد. والفاسد يفسد العقد، والباطل لغو، ولكن العقد صحيح.
المطلب الثالث
المانع