(2) الشاطبي ج 1 ص 288 - 289.
المطلب الرابع
الصحة والبطلان
57 -معنى الصحة و البطلان:
أفعال المكلفين إذا وقعت مستوفية أركانها و شروطها، حكم الشارع بصحتها. وإذا لم تقع عل هذا الوجه، حكم الشارع بعدم صحتها، أي ببطلانها.
ومعنى صحتها: أنها تترتب عليها آثارها الشرعية، فإذا كانت من العبادات برئت ذمة المكلف منها: كالصلاة المستوفية لأركانها وشروطها.
وإذا كانت - أي أفعال المكلف الصحيحة - من العادات، أي المعاملات: كعقود البيع، والاجارة، والنكاح، ترتب على كل عقد الآثار المقررة له شرعًا.
ومعنى بطلانها: عدم ترتب آثارها الشرعية عليها، لأن الآثار الشرعية تترتب على ما استوفى الاركان التي طلبها الشارع، فإذا كانت هذه الأفعال من العبادات لم تبرأ ذمة المكلف منها، وإن كانت من العقود والتصرفات، لم يترتب عليها ما يترتب على الصحيحة من آثار شرعية (1) .
58 -الصحة و البطلان من أقسام الحكم الوضعي:
ذهب بعض الأصوليين إلى أن وصف الفعل بالصحة والبطلان: من قبيل
(1) يلاحظ هنا: أن لفظ الصحة: يطلق أيضًا على الأفعال التي يترتب عليها الثواب في الآخرة، و لفظ البطلان: يطلق على الأفعال التي يترتب عليها العقاب في الآخرة، سواء كان الفعل عبادة أو معاملة. و مرد الثواب وعدمه في الآخرة الى قصد المكلف ونيته، فإن كان ينوي بعبادته وفعله وتركه امتثال أمر الشارع أثيب على ذلك، وكذلك في المخير فيه إذا لاحظ تخيير الشارع له، أثيب على فعله أو تركه: الشاطبي ج 1 ص 291 - 299.
الحكم التكليفي، محتجين بأن الصحة ترجع الى إباحة الشارع الانتفاع بالشيء، والبطلان يرجع الى حرمة الانتفاع بالشيء، قفي البيع الصحيح: يباح الانتفاع بالمبيع من قبل لمشتري، وفي البيع الباطل، يحرم انتقاعه به.
وقد رد على هذا القول: بأن البيع بشرط الخيار للبائع، صحيح بالإجماع، ولا يباح للمشتري الانتفاع بالمبيع (1) .
وذهب آخرون الى أن الصحة والبطلان من أحكام الوضع، لأن الشارع حكم بتعلق الصحة بالفعل المستوفي لأركانه و شروطه، وحكم بتعلق البطلان بالفعل الذي لم يستوف أركانه وشروطه (2) .
والقول الثاني هو ما نرجحه، لأنه ليس في الصحة والبطلان فعل ولا ترك ولا تخيير، و إنما فيه وصف الشارع للفعل المستوفي لأركانه وشروطه بالصحة وما يتبع ذلك من ترتب الآثار عليه، أو وصف الشارع للفعل الذي لم يستوف أركانه وشروطه بالبطلان و ما يتبع ذلك من عدم ترتب الآثار عليه، وهذه المعاني كلها تدخل في خطاب الوضع إذ هي من معاني السبب، والسبب من أقسام الحكم الوضعي.
59 -البطلان و الفساد: