فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 243

(2) ذهب بعض الفقهاء إلى أن ذمة الإنسان تبقى بعد الموت على نحو ما، كما سنذكر فيما بعد.

(3) (( المدخل للقانون الخاص ) )لأستاذنا الدكتور البدراوي ص 58.

(4) (( شرح مرقاة الوصول ) )ج 2 ص 434، و (( أصول الفقه ) )للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 150.

للأدوار التي يمر بها الإنسان في حياته من مبدأ تكوينه الى تمام عقله ثم موته. وهذه الأدوار هي:

أولًا: دور الجنين.

ثانيًا: دور الانفصال الى التمييز.

ثالثا: دور التمييز إلى البلوغ.

رابعًا: دور ما بعد البلوغ.

ونتكلم فيما يلي عن نوع الأهلية التي تثبت للإنسان في كل دور من هذه الأدوار.

85 -الدور الأول: دور الجنين:

الجنين في بطن أمه قد ننظر إليه كجزء من أمه يقر بقرارها، وينتقل بانتقالها، فنحكم بعدم ثبوت الذمة له، وبالتالي تنتفي عنه أهلية الوجوب.

وقد ننظر إلى الجنين من جهة كونه نفسًا مستقلةً، و منفردًا عن أمه بالحياة، ومتهيئًا للانفصال عنها و صيرورته إنسانًا قائمًا بذاته، فنحكم بوجوب الذمة له، وبالتالي تثبت له أهلية الوجوب.

وقد لوحظت هاتان الجهتان فلم تثبت له ذمة كاملة، كما لم تنف عنه الذمة مطلقًا، و إنما أثبتت له ذمة ناقصة صالحة لاكتساب بعض الحقوق فقط، وبذلك كانت للجنين أهلية وجوب ناقصة، بها صار صالحًا للوجوب له لا عليه، فتثبت له الحقوق التي لا يحتاج في ثبوتها إلى قبول كالميراث والوصية والاستحقاق في الوقف.

أما الحقوق التي تحتاج إلى قبول: كالهبة، فلا تثبت له، وإن كانت نفعًا محضًا له، لأنه ليس له عبارة وليس له ولي أو وصي يقوم مقامه في القبول (1) ، ولا يجب عليه أي

(1) الذي عليه جمهور الفقهاء، أن الجنين ليس له ولي و لا وصي، وإنما يجوز أن يُعين له أمين يحفظ أمواله. و المعمول به حاليًا في مصر: أن للجنين وصيًا، له من الحقوق ما للأوصياء على الصغار. فقد جاء في قانون =

حق لنقصان أهليته كما قلنا. ويجب أن يلاحظ هنا: أن أهلية الوجوب الناقصة للجنين إنما تثبت له بشرط أن يولد حيًا.

أما أهلية الأداء، فلا وجود لها بالنسبة للجنين، إذ لا يتصور صدور أي تصرف منه لعجزه الكامل، كما أن هذه الأهلية مبناها التمييز بالعقل، ولا تمييز مطلقًا عند الجنين.

86 -الدور الثاني: دور الانفصال إلى التمييز (1) :

الجنين متى انفصل حيًا ثبتت له ذمة كاملة فتثبت له أهلية وجوب كاملة، فتجب الحقوق له وعليه. وكان ينبغي أن تجب عليه الحقوق بجملتها كما تجب على البالغ لكمال الذمة وثبوت الأهلية بها، إلا أنه لما كان نفس وجوب الحق على الإنسان

ليس مقصودًا لذات الوجوب، بل المقصود من الوجوب حكمه: وهو الأداء، فكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت