فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 243

حق يمكن أداؤه عن الصبي يجب عليه، وما لا يمكن أداؤه عنه لا يجب عليه، على

التفصيل الآتي:

أولًا: حقوق العباد: ما كان منها حقوقًا مالية كضمان المتلفات، أو أجرة الأجير، أو

نفقة الزوجة والأقارب، ونحو ذلك، فإن هذه الحقوق تجب على الصبي، لأن المقصود منها هو المال، وأداؤه يحتمل النيابة، فيؤديه الولي نيابةً عن الصبي، و ما كان من حقوق العباد عقوبة كالقصاص، لا يجب على الصبي، لأنه لا يصلح لحكمه: وهو المؤاخذة بالعقوبة، لأن فعل الصبي لا يوصف بالتقصير فلا يصلح سببًا للعقوبة لقصور معنى الجناية في فعله، كما

= الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 ما يأتي:

المادة 28 - يجوز للأب أن يقيم وصيًا مختارًا لولده القاصر أو للحمل المستكن

المادة 29 - إذا لم يكن للقاصر أو الحمل المستكن وصي مختار، تعين المحكمة وصيًا ...

(1) سن التمييز مقدرة عند العلماء ببلوغ الصغير سن السابعة و هذا لأجل ضَبْط الأحكام، و لم يكن الفقهاء المتقدمون يقدرون للتمييز سنًا معينةً و إنما فعله المتأخرون منهم، و ربما كان أساسه ما جاء في الحديث بشأن أمر الصغار بالصلاة: مروهم لسبع و اضربوهم لعشر .. وقد جعل القانون المدني العراقي و كذا المصري سن التمييز: بلوغ السابعة.

أن هذا الحق لا يحتمل أداؤه النيابة، فلا تجوز معاقبة الولي نيابةً عن الوصي. وهذا بخلاف الدية، فإنها تجب لعصمة المحل، والصبا لا ينفي عصمة المحل، والمقصود من وجوبها: المال، وأداؤه قابل للنيابة.

ثانيًا: حقوق الله تعالى: ما كان منها أصلًا للعبادات وهو الإيمان، وما كان منها

عبادات خالصة، سواء كانت بدنية محضة: كالصلاة، أو مالية محضة: كالزكاة، أو مركبة من بدنية ومالية: كالحج، لا يجب شيء من ذلك على الصبي، وإن وجد سبب هذه الحقوق ومحلها وهو الذمة الصالحة، لأن حكم الوجوب في هذه الحقوق هو أداؤها فعلًا من قبل من وجبت عليه على وجه الاختيار لا النيابة الجبرية، ليحصل به الابتلاء وما يترتب عليه من جزاء، وليس الصبي اهلًا لذلك (1) ، وما كان من حقوق الله تعالى عقوبة: كالحدود، لم يجب على الصبي، كما لم يجب عليه ما هو عقوبة من حقوق العباد: كالقصاص، لعدم حكمه وهو المؤاخذة بالعقوبة وعدم احتمالها النيابة (2) .

أما أهلية الأداء، فمنعدمه تمامًا في حق الصبي في هذا الدور لعدم تمييزه، والتمييز بالعقل أساس أهلية الأداء كما قلنا، ولهذا لا يطالب الصبي بأداء شيء بنفسه، وما وجب عليه من حقوق بسبب أهلية الوجوب قام وليه بالأداء عنه فيما تصح النيابة فيه.

ولعدم أهليته للأداء لا يترتب على أقواله وتصرفاته أي أثر شرعي، فعقوده وتصرفاته القولية باطلة لا يعتد بها، وهذا ما قرره القانون المدني العراقي،

(1) (( التلويح على التوضيح ) )ج 2 ص 163. و في وجوب الزكاة على الصبي خلاف بين الفقهاء، و من أوجبها اعتبرها حقًا واجبًا للفقراء على الأغنياء في أموالهم، و هذا المعنى لا يختلف بالصغر و البلوغ، و من لم يوجبها اعتبرها عبادة كالصلاة و الصيام، و العبادة يشترط فيها البلوغ لأنها للاختبار، و الصبي لا يصلح للاختبار لقصور عقله. انظر (( بداية المجتهد ) )ج 1 ص 220.

(2) (( كشف الأسرار ) )ج 4 ص 1362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت