فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 243

علمنا مما تقدم: أن أهلية الوجوب تثبت للإنسان ناقصة في دور الجنين، ثم تصير كاملة بعد ولادته، وتبقى ملازمة له مادامت الحياة فيه.

أما أهلية الأداء، فهي لا تثبت للإنسان في دور الجنين ولا تثبت للصغير غير المميز، ثم تثبت ناقصة للصغير المميز، ثم تكمل له إذا ما كمل عقله بالبلوغ عاقلًا.

فأهلية الأداء أساسها العقل، فإن كان قاصرًا كانت قاصرة، أي ناقصة، وإن كان كاملًا كانت كاملةً، والعقل القاصر هو عقل الصبي المميز ومن في حكمه، والعقل

الكامل هو عقل البالغ غير المجنون وغير المعتوه (1) .

ولكن قد يعرض للإنسان، بعد كمال أهليته، من الأمور ما يزيلها أو ينقصها أو لا يؤثر فيها بالإزالة والنقصان، ولكن يغير بعض الأحكام بالنسبة لمن عرضت له، وهذه هي التي تسمى بعوارض الأهلية (2) .

91 -أنواع العوارض:

تنقسم العوارض إلى قسمين:

الأول: عوارض سماوية

والثاني: عوارض مكتسبة.

(1) (( التوضيح ) )ج 2 ص 164.

(2) و عرفت العوارض: بأنها حالة لا تكون لازمة للإنسان، و تكون منافية للأهلية.

سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله

والعوارض السماوية: هي التي تثبت من قبل صاحب الشرع بدون اختيار

الإنسان، ولهذا نسبت إلى السماء، لأن مالا اختيار للانسان فيه، ينسب إلى السماء على معنى أنه خارج عن قدرة الإنسان، مثل: الجنون والعته والمرض والموت.

أما العوارض المكتسبة: فهي ما كان للإنسان فيها كسب واختيار وهي

نوعان: الأول: ما يكون من نفس الإنسان كالجهل والسكر والهزل. والثاني مايكون من غيره عليه وهو الإكراه.

وسنتكلم فيما يأتي عن بعض العوارض السماوية والمكتسبة.

المطلب الأول

العوارض السماوية

أولًا: الجنون

92 -عرف بعض الاصوليين الجنون: بأنه اختلال العقل، بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال عل نهج العقل إلا نادرًا (1) .

وهو نوعان: أصلي وطاراء. والأصلي: أن يبلغ الإنسان مجنونًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت