فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 243

والطاراء: أن يبلغ عاقلًا، ثم يطرأ عليه الجنون. وكل منهما إما ممتد، أو غيرممتد. والجنون بنوعيه لا يؤثر في أهلية الوجوب لأنها تثبت بالذمة، والجنون لا ينافي الذمة لأتها ثابته على اساس الحياة في الانسان (0)

إلا أنه يؤثر في أهلية الأداء فيعدمها، لانها تثبت بالعقل والتميز، والمجنون فاسد العقل عديم التمييز، ولهذا كان حكمه حكم الصغير غير المميز في تصرفاته وأفعاله (0)

أما في العبادات: فإن كان الجنون ممتدًا (2) ، فإنه يسقط العبادات، اي يمنع وجوها أصلًا لفوات القدرة على الأداء في الحال لقيام الجنون، وللحرج في الأداء بعدالإفاقة بطريق القضاء (0)

وإذا انتفى الأداء تحقيقًا وتقديرًا لثبوت الحرج في القضاء،

1 - (( التوضيح ) )ج 2 ص 167

2 -الامتداد في الجنون لا حد له وإنما يختلف بختلاف العبادات، فبالنسبة لصيام رمضان مثلًا: يكون

الجنون ممتدًا إذا استغرق الشهر كله. وإلا فهو غير ممتد (0)

انعدم الوجوب، إذ لا فائدة من الوجوب بدون الأداء (0) أما إذا كان الجنون غير ممتد فإن الأداء وإن كان غير ممكن في حال الجنون إلا أنه ممكن بعد الإفاقة على سبيل القضاء بدون حرج، فكان الأداء ثابتًا تقديرًا فيبقى الوجوب (1) .

93 -الحجر على المجنون ومتى يتم:

الجنون من اسباب الحجر، والحجر شرعًا: المنع من التصرفات القولية لا الفعلية، بمعنى عدم انعقادها أو عدم نفاذها، وفي الجنون المنع من انعقادها حنى ولو كانت نافعة للمجنون نفعًا محضًا، كما هو الحال بالنسبة للصغير غير المميز، لأن صحة الأقوال والاعتداد بها يكون بالعقل والتمييز، وبدون ذلك لا يمكن اعتبارها حنى ولو أجازها الولي لوقوعها باطلة، والإجازة اللاحقة لا تلحق الباطل فلا تجعله صحيحًا (2)

والمجنون محجور لذاته، بمعنى: أن الجنون متى طرأ على الإنسان كان سببًا للحجر عليه دون توقف على حكم من القضاء، وعلى هذا لا يعتد بأقوال المجنون من حين جنونه.

إلا أن الجنون اإذا كان متقطعًا بأن كان المجنون يفيق في بعض الاوقات، فان حكم تصرفاته في حالة إفاقته حكم تصرفات العاقل.

والقانون المدني العراقي لم يخرج عن هذه الأحكام المقررة في الفقه الإسلامي، فقد نص على أن المجنون في حكم الصغير غير المميز، وأنه محجور لذاته وأن تصرفاته في حال إفاقته، إذا كان جنونه لمحير مطبق، كتصرفات العاقل (3) .

أما القانون المدني المصري، فقد خرج في بعض ما نص عليه على أحكام الفقه الإسلامي، فهو وإن نص على أن المجنون عديم الأهلية كالصغير غير المميز إلا انه

(1) -وهذا إذا كان الجنون غير الممتد طارئًا أما إذا كان أصليا فكذلك عند البعض كأبي يوسف، وليس بمسقط للعبادات عند البعض الآخر كالإمام محمد، (( التلويح على التوضيح ) (2) ص 167.

2 - (( شرح مرقاة الأصول ) )ج 2 ص 439.

3 -المادة 94 الصغير والمجنون والمعتوه محجورون لذاتهم. المادة 108 المجنون المطبق في حكم الصغير غير المميز. أما المجنون غير المطبق فتصرفاته في حالة إفاقته كتصرفات العاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت