لم يجعله محجورًا عليه إلا بقرار من المحكمة، ولم يرفع عنه الحجر إلا بقرار عن المحكمة أيضًا، وأن تصرفاته قبل تسجيل قرار الحجر صحيحة لا باطلة الا اذا كانت حالة الجنون شائعة وقت التعاقد مع المجنو ن، أو كان الطرف الآخر على بينة منها، كما أن تصرفاته بعد تسجيل قرار الحجر تكون باطلةً بطلانًا مطلقًا سواء وقعت في حالة إفاقته - إن كان يفيق في بعض الأحيان أو وقعت في حالة جنونه، بل وحتى لو وقعت بعد رشده ما دام قرار الحجر لم يرفع عنه (1) .
ثانيًا: العته
94 -العته: اختلال في العقل، يجعل صاحبه قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير (2) ،وقد يترتب عليه فقد الإدراك والتمييز وهو نوعان، الأول: عته لا يبقى معه إدراك ولا تمييز، وصاحبه يكون كالمجنون، فتنعدم فيه أهلية الأداء دون الوجوب، ويكون في الأحكام كالمجنون. الثاني: عته يبقى معه إدراك وتمييز ولكن ليس كإدراك العقلاء، وبهذا النوع من العته يكون الإنسان البالغ كالصبي المميز في الأحكام، فتثبت له أهلية أداء ناقصة. أما أهلية الوجوب فتبقى له كاملة، وعلى هذا لا تجب عليه العبادات ولكن يصح منه أداؤها، ولا تثبت في حقه العقوبات، وتجب عليه حقوق العباد التي يكون المقصود منها المال، ويصح أداؤها عن قبل الولي كضمنان المتلفات، وتكون تصرفاته صحيحةً نافذةً إذا كانت نافعةً له نقعًا محضًا، وباطلةً إذا كانت مضرةً له ضررًا خضًا، وموقوفةً على إجازة الوفي إذا كانت دائرةً بين النفع والضرر (0)
هذا والمعتوه محجور عليه لذاته، فهومن هذه الجهة كالمجنون.
1 -المادة 45 من القانون المدني المصري - لا يكون أهلًا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن أو عته أو جنون. المادة 113 منه - المجنون والمعتوه وذو الغفلة والسفيه تحجر عليهم المحكمة وترفع الحجر عنهم
المادة 114 - أولًا- يقع باطلًا تصرف المجنون والمعتوه إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر.
ثانيًا - أما إذا صدر التصرف قبل تسجل قرار الحجر فلا يكون باطلًا إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها.
2 - (( شرح الكنز ) )للزيلعي ج 5 ص 101.
-المعتوه في القانون المدني:
لم يشترط القانون العراقي للحجر على المعتوه حكمًا من المحكمة، فقد جعله محجورًا عليه لذاته، وهذا هوالمقرر في الفقه الإسلامي، كما انه جعله كالصغيرالمميز في الأحكام دون تفريق بين معتوه ومعتوه (1) وهذا خلاف المستفاد من أقوال الفقهاء إذ يجعلون العته نوعين كما ذكرنا.
أما القانون المدني العربي (المصري) ، فقد جعله كالمجنون دون فرق بين معتوه ومعتوه وطبق عليه أحكام المجنون من جهة الحجر عليه، ولزوم صدورحكم الحجر عليه من المحكمة المختصة، وأن تصرفاته قبل تسجيل قرار الحجر باطلة إذا كانت حالة العته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على علم بها، وأن تصرفاته تبقى باطلة قبل رفع قرار الحجر (2) .
وجملة ما قرره القانون المدني المصري مخالف لما هو مقرر في الفقه الاسلامى، لا سيما في اعتبار المعتوه مجنونًا، مع أن المعتوه ليس مجنونًا في جميع أحواله.
ثالثًا: النسيان