بجتهاد المخالف له (0)
وكذلك يعتبر الجهل بالوقائع عذرًا مقيولًا، كمن نكح امرأة جاهلًا أنها محرمة عليه بسبب الرضاعة، أو كمن شرب عصيرالعنب جاهلًا تخمره، فإن الجريمة تنتفي في الحالتين ولا عقاب على الفاعل.
ومن ذلك أيضًا: جهل الشفيع بالبيع أي بيع جاره داره أو شريكه حصته، فإنه عذر للشفيع، ولهذا يثبت له حق الشفعة إذا علم بالبيع.
ومنه أيضًا: جهل الوكيل بالعزل من الموكل، ولهذا ينفذ تصرفه في حق الموكل
1 -المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها إلا إذا نكحت، زوجا آخر ودخل،، ثم فارقها بطلاق أو غيره، ثم انقضت عدتها، فتحل عند ذلك لزوجها الأول بأن يعقد عليها عقدا جديدا (0) فشرط التحليل هو وطء الزوج الثاني
أي دخوله بها، وهذا ما قضت به السنة المشهور، وعليه إجماع الفقهاء، إلا ما نقل عن سعيد بن المسيب من خلاف في هذه المسألة. فالقول بأن مجرد العقد من الزوج الثاني بدون دخول يحلها للأول قول غير صحيح،
وبالتالي لا يعد الجهل بالحكم الصحيح الذي ذكرناه عذرا لمخالفه.
2 -إذا عفا أحد وليي المقتول عن القصاص من القاتل، ثم إقتص الولي اللآخر من القاتل على ظن أن القصاص لكل واحد منهما على الكمال، فلا قصاص عليه، لأنه موضع اجتهاد. «شرح مرقاة الوصول )) ج 2 ص 452.
3 -الشهود شرط لصحة النكاح للحديث: «لا نكاح بلا شهود» (0) فمن نكح امرأة بلا شهود مكتفيا بإعلان الزواج للأثر: «أعلنوا النكاح ولو بالدف )) فإن جهله يكون سائغا ونكاحه يكون صحيحا. ويلاحظ هنا: ان الامام الطوسي من فقهاء الجعفرية قال: (( لا يفتقر النكاح في صحته إلى شهود، عند الشيعة ) ). انظر (( الخلاف ) )للطوسي ج 2 ص 363.
قبل علمه بالعزل (1)
108 -القاعدة في القوانين الوضعية:
القاعدة في القوانين الوضعية: أنها متى ما نشرت بالطرق المقررة لها، كأن تنشر بالجريدة الرسمية، فإن العلم بها يصبح مفروضًا بالنسبة للجميع، فلا يعذر أحد بجهلها، ومن ثم فان القاعدةالمقررة هي: (( إن الدفع بالجهل بالقانون غير مقبول ) )، وهذه القاعدة ثابته في القوانين الوضعية مدنية كانت أوجزائهة (0) ولا يرد على هذه القاعدة الا استثناءات قليلة جدًا، من ذلك ما نص عليه قانون العقوبات المصري: بعدم معاقبة الموظف العمومي إذا ارتكب فعلًا مخالفًا للقانون. إذا كان الفعل داخلًا في نطاق وظيفته، وكان الموظف يعتقد مشروعيته (2) .
وكذلك يكاد ينعقد إجماع علماء القانون الجنائي: على أن الجهل بالقانون يكون عذرًا إذا استحال ماديًا العلم بالقانون، كما لو صدر القانون في أثناء حصار حربي على مدينة من مدن الدولة. أما الجهل بالوقائع، فيصبح الدفع به أي دفع المسؤولية الجنائية عن الفاعل - كقاعدة عامة - كمن يستعمل أوراقًا مزيفة مع اعتقاده بأنها قانونية (3) .
109 -الجهل في دار الحرب:
القاعدة: أن العلم فيها لا يفترض، إذا هي ليست دار علم بالأحكام الشرعية، بل دار جهل بها. وعلى هذا إذا أسلم شخص هناك ولم يعلم حقيقة وجوب العبادات عليه: كالصلاة ونحوها، فلم يؤدها. فإنها لا تلزمه قضاء إذا علمها. وكذلك إذا شرب الخمر جهلًا منه بحرمتها، فلا إثم عليه ولا عقاب، لأن المؤاخذة ولزوم التكليف يثبتان ببلوع الخطاب إليه حقيقة، أو تقديرًا بشهرته في محله، وليست دار الحرب بالدار التي تشيع فيها الأحكام وتشتهر (4) .