فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 243

1 -إن الله أسقط عن المكره «الفاعل» حكم الكفر إذا نطق بكلمة الكفر قال تعالى: (( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) ) [النحل:106] وأحكام الكفر أعظم من أحكام البيع والشراء ونحوهما، لأن الأول يترتب عليه فراق الزوجة والقتل وأخذ ماله، فإذا سقط الأعظم سقط الأصغر.

2 -جاء الحديث برفع الحكم عن المكره (( الفاعل ) )، فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) )، كما روي عنه عليه السلام: (( لا طلاق في إغلاق ) )وفسر الإغلاق: بالإكراه. وعن علي بن أبي طالب لا طلاق لمكره. ومثل هذا روي عن كثير من الصحابة.

3 -القصد لما وضع له التصرف شرط جوازه، ولهذا لا يصح تصرف الصبى والمجنون. وهذا الشرط يفوت بالإكراه، لأن المكره لا يقصد بالتصرف ما وضع له، وإنما يقصد دفع مضرة السيف ونحوه عن نقسه.

1 - (( الأم ) )للشافعي ج 3 ص 20 (( أعلام الموقعين ) )ج 3 ص 108 و ج 4 ص 43 - 44 والكاساني ج 7 ص 182 - 184، (( زاد المعاد ) )ج 2 ص 200، (( المغني ) )ج 7 ص 118 والشيرازي ج 2 ص 83 والطوسي ج 2 ص 453 (( منهاج الصالحين ) )للمجتهد محسن الحكيم ج 2 ص 122 - 182.

4 -المكره (( الفاعل ) )يأتي باللفظ دافعًا للأذى عن نقسه غير قاصد لمعناه ولا مريد

لحكمه. فينبغي أن لا يترتب أثر على قوله، بل يكون لغوًا بمنزلة كلام المجنون والنائم ومن لا قصد له.

ويرد الحنفية على هذه الأدلة: بأن الإكراه لا يعمل في للاعتقادت، ولهذا عفي عن المكره إذا نطق بكلمة الكفر. أما الحديث: (( عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )فإن المراد به: الإكراه على الكفر لأن القوم كانوا حديثي عهد بالاسلام، وكان الإكراه على الكفر ظاهرًا آنذاك، وحتى لو كان المراد من الإكراه هنا: الإكراه على غير الكقر، فلا نسلم أن التصرف القولي مستكره عليه، لأن الإكراه لا يؤثر في الأقوال كما لا يؤثر في الاعتقادت، لأن أحدا لا يقدر على استعمال لسان غيره بالكلام فكان المتكلم مختارًا فيما يتكلم به، فلا يكون مكرهًا عليه حقيقة فلا يتناوله الحديث.

أما أن ا لقصد إلى ما وضع له التصرف شرط جوازه، فلا يسلم لهم، الا يرى أن طلاق الهازل يقع، وهو غير قاصد ما وضع له التصرف؟ وايضًا حتى لوكان ما ذكروه شرطًا؛ فهوموجوه هنا لأن المكره (( الفاعل ) )قاصد دفع الهلاك عن نفسه، ولا يندفع إلا بالقصد إلى ما وضع له التصرف فكان قاصدًا اليه ضرورة. أما الآثار المروية بعدم وقوع طلاق المكره، فتعارض بآثار أخرى نصت على وقوع طلاقه، فلا تكون آثارهم أولى بالقبول من آثارنا.

139 -القول الراجع:

الذي نختاره: هوقول الجمهور، أي عدم وقوع أي تصرف قولي من المكره سواء أكان لا يحتمل الفسخ: كالطلاق والنكاح، أو يحتمله: كالبيع والإجارة، فتقع تصرفات للكره باطلة.

وما ذكره الحنفية لا ينهض حجة لما ذهبوا اليه، وكل ماذكروه قابل للرد

والمناقشة، ويكفينا هنا أن ندرك بعض ما يُرَدَّ به على الحنفية، فنقول: إن احتجاجهم بوقوع طلاق الهازل ونكاحه لا يفيد، للفرق بين الهازل والمكَره فالهازل: يأتي بالسبب مختارًا عالمًا بمعناه وبما يترتب عليه أما المكره: فيأتي به مكرهًا قاصدًا دفع الأذى عن نفسه، فهو بمنزلة من يحكي قول غيره، فأين هذا من ذاك، وكف يتساويان في الحكم؟ والنص جاء بوقوع طلاق الهازل فأين النص بوقوعه من المكره؟ ثم إن اعتبار التراضي في البيع يوجب اعتباره في النكاح

من طريق أولا، لأن شأن الفروج أعظم من شأن المال، فإذا كان الله حرم أخذ مال الغير إلا بالتراضي، فالفروج أولى أن لا تحُلَّ إلا بالتراضي الشرعي، ولهذا نُهِي الولي أن يُزَوِّج المرأة إلا برضاها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت