وقولهم: إن الإكراه لا يعمل في الأقوال، مردود بأن النص القرآني لم يرتب أثرًا على كلمة الكفر يقولها مكرهًا، وهذا دليل اعتبار الإكراه في الأقوال.
ثانيًا: الأفعال:
وهي النوع الثاني من المكره عليه، وقد تكلمنا عن النوع الأول وهو الأقوال.
وخلاصة القول فها: إن الإكراد إن كان غير ملجئ وأتى المكره (( الفاعل ) )بالفعل تحمل هو وحده مسؤولية فعله كاملة، وترتب عليه أثره كاملًا.
وأما إذا كان الإكراه ملجئًا فالأفعال بالنسية اليه ثلاثة اقسام:-
القسم الأول:
الأفعال التي أباح الشارع إتيانها عند الضرورة: كشرب الخمر، وأكل الميتة، والخنزير. فهذا يباح للمكره (( الفاعل ) )مباشرتها، بل يجب عليه إتيانها، فإذا امتنع أثم، لأن الله تعالى أباحها، وتناول المباح دفعًا للهلاك عن النفس واجب، فلا يجوز تركه.
1 - (( نظرية العقد ) )للامام ابن تيميةص 155.
القسم الثاني:
وهو الذي يرخص في فعله عند الضرورة، فإذا فعله فلا إثم عليه، وإن امتع حتى لحقه الأذى كان مأجورًا، ومن هذا القسم: إتيان أفعال الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. ومنه أيضًا: إتلاف مال الغيرإلا أن الضمان يكون على الحامل لا على الفاعل، لأن فعل الإتلاف يمكن أن ينسب إلى الحامل، يجعل الفاعل آلة له فيثبت الحكم في حقه، وهذا عند الحنفية والشافعية وغيرهم.
القسم الثالث:
لا يحل للمكره الإقدام عليه بأي حال من الأحوال: كقتل النفس، فإن نفس الغير معصومة كنفسه، ولا يجوز للإنسان أن يدفع الضرر عن نفسه بإضرار غيره، فإن فعله كان آثمًا. أما القصاص فيثبت في حق الحامل، فيقتص منه، لأن القتل يمكن أن ينسب إلى الحامل بجعل الفاعل آلة له، والقصاص إنما يكون عل القاتل لا على آلة القتل، وهذا عند الحنفية بناء على أصلهم في باب الاكراه.
أما عند الشافعية وغيرهم: فالقصاص على الفاعل، لأنه فعل ما لا يحل له بالإكراه، فيثبت الحكم في حقه ويقتل الحامل أيضًا لكونه قاتلًا بالتسبب.
ومثل القتل: الزنا، فالحكم يثبت في حق الفاعل عند الجميع، لأن فعل الزنا لا يمكن أن ينسب إلى الحامل، لأن الإنسان لا يمكن أن يزني بآلة غيره، إلا أن الحنفية قالوا بسقوط العقوية عن الزاني للشبهة، والشافعية قالوا بإقامة الحد عليه بناء على أصلهم: وهو أن المكره (( الفاعل ) )أتى ما لا يحل له فعله في الإكراه، فيثبت الحكم في حقه، ولا يمكن إثباته في حق الحامل هنا.
140 -الإكراه في القانون العراقي:
أ - في القانون المدني:
عرف القانون المدني العراقى الإكراه بقوله: (( هو إجبار الشخص بغير حق على