فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 243

1 - (( الموافقات ) )للشاطبي ج 3 ص 41.

إنما دل على ذلك القرآن الكريم قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ) [النساء: 59] ، وقوله تعالى (( أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ ) )وتكراره يدل على عموم طاعته، سواء كان ما أتي به ما في الكتاب، أو مما ليس فيه، إلى نصوص أخرى تفيد هذا المعنى مثل قوله تعالى: (( وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ) [الحشر:7] ، وقوله تعالى: (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [النور:63] .

الوجه الثاني: إن السنة إنما جاءت لبيان الكتاب الكريم وشرح معانيه، بدليل قوله تعالى: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) [النحل:44] ، وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ) [المائدة:67] ، والتبليغ يشمل تبليغ الكتاب وبيان معانيه.

فالسنة: بيان للكتاب، وشارحه لمعانيه، ومفصلة لمجمله، كما سيأتي توضيح ذلك في بحث السنة.

وعل هذا: فكتاب الله تعالى: «القران» : هوأصل الأصول، ومصدر المصادر ومرجع الأدلة جميعًا (1) .

144 -ترتيب الأدلة:

ذكرنا الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، وقلنا: إن الكتاب هومرجع الأدلة جميعًا، ومصدر المصادر، فمن البديهي أن يكون مقدمًا عليها في الرجوع إليه عند إرادة معرفة الحكم الشرعي؛ فإذا لم يوجد الحكم فيه وجب الرجوع الى السنة، لأن السنة مبينة للكتاب وشارحة لمعانيه، فكان من البديهي الرجوع إليها عند عدم وجود الحكم في الكتاب، فإذا لم يوجد الحكم في السنة، لزم الرجوع إلى الإجماع، لأن مستند الإجماع نص من الكتاب أو السنة؛ فإن لم يكن إجماع في المسألة، وجب الرجوع إلى القياس.

فترتيب الأدلة في الرجوع إليها واستنباط الأحكام منها، يكون على هذا النحو: الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس وعلى هذا اتفق جمهور الفقهاء القائلين بحجية الإجماع والقياس، واعتبارهما مصدرين للأحكام التشريعية

1 -المرجع السابق ج 3 ص 42 - 43.

بالإضافة الى الكتاب والسنة، وقد دلَّ على الترتيب الذي ذهب إليه الجمهورآثار كثيرة منها:

1 -إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ، عندما أرسله إلى اليمن: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أقضي بسنة رسول

الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله قال: اجتهد

برأيي ولا آلو فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره، وقال: الحمد لله الذى وفق

رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسولَ الله (1) .

ووجه الدلالة يهذا الحديد: أن النبي عليه الصلاة والسلام أقره على الاجتهاد بالرأي إذا لم يجد الحكم في الكتاب والسنة، وما القياس إلا ضرب من ضروب الاجتهاد بالرأي.

2 -عن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به، قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظرفي سنة رسول الله، فإن وجد فيها ما يقضي، به قضى به، فإن اعياه ذلك جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به. وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت