فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أحسنت اتركها حتى تماثل). [1]
فيفهم من ذلك:
أن الشارع وجهه بالضغث لكون الكفارة لم تجب عليهم , ولم تكن في شرعهم بخلاف شرعنا الذي نص على الكفارة, فلا يجوز إعمال شرعهم في وقائعنا ما دام أن شرعنا أتى بما يبين حكمًا جديدًا, فالحلية التي جاء بها النص في شرعهم منقوضة بشرعنا.
2 -من السنة:
استدلوا بما روي أنّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الأحزاب لنعيم بن مسعودٍ رضي الله عنه وقد أسلم: (( إنّما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنّا إن استطعت فإنّما الحرب خدعة ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن فيه الدلالة على إباحة الحيل لكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فخذّل عنّا إن استطعت فإنّما الحرب خدعة ) ) [3] .
نوقش:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب عن هذا الدليل:
(ليس كل ما يسمى في اللغة حيلة أو يسميه بعض الناس حيلة، أو يسمونه آلة - مثل الحيلة المحرمة - حرامًا فإن الله سبحانه قال في تنزيله: إِلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
(1) ينظر: إغاثة اللهفان لابن القيم 2/ 97.
(2) حديث:"إنما أنت فينا رجل واحد. . .". أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3/ 445،446.
(3) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 210، وإعلام الموقعين 3/ 194 , وفتح الباري 12/ 326,328