{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرا ً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... } [1] .
وجه الدلالة:
قال الشنقيطي:
(دلت الآية على أن أمر الله - سبحانه وتعالى -، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - مانع من الاختيار موجب للامتثال) [2] .
وقال: (فإنما منعهم من الخيرة عند حكمه وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -. لا عند آراء الرجال وأقيستهم وظنونهم) [3] .
قال ابن سعدي:
(أي: لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة اللّه ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} من الأمور، وحتَّما به وألزما به {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر اللّه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه، إلى غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم،
(1) سورة الأحزاب - آية /36
(2) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي 3/ 43
(3) ينظر: المرجع السابق 4/ 204.