وتجزؤ الاجتهاد هو أن يكون العالم قد تحصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها, فإذا حصل له ذلك فهل له أن يجتهد فيها أو لا بد أن يكون مجتهدًا مطلقًا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل؟
القول الأول:
جواز تجزؤ الاجتهاد [1] .
قال الزركشي: (وعزاه الصفي الهندي إلى الأكثرين، وحكاه صاحب النكت عن أبي علي الجبائي وأبي عبد الله البصري. قال ابن دقيق العيد: وهو المختار) [2] .
قال المرداوي الحنبلي: (المذهب جوازه [3] .
دليله:
1 -لأنه قد تمكن له العناية بباب من الأبواب الفقهية حتى تحصَّل له المعرفة بمأخذ أحكامه، وإذا حصلت المعرفة بالمآخذ أمكن الاجتهاد [4] .
2 -أنه قد عرف الحق بدليله في هذا النوع أو الباب من العلم، وقد بذل جهده في معرفة الصواب، فحكمه في ذلك حكم المجتهد المطلق في سائر الأنواع، فيكفيه أن يكون عارفًا
(1) ينظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 96.
(2) ينظر: المرجع السابق.
(3) ينظر: الإنصاف للمرداوي 12/ 259 بتصرف.
(4) ينظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 97.