بما يتعلق بتلك المسألة مما لا بد فيه منها، ولا يضره بعد ذلك جهله بما لا تَعَلُّق له بها مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية، كما أن المجتهد المطلق قد يكون مجتهدًا في المسائل الخارجية عنها، فليس من شرط المفتي أن يكون عالمًا بجميع أحكام المسائل ومداركها؛ لأنه مما لا يدخل تحت طاقة البشر [1] .
3 -أنه لو لم يتجزأ الاجتهاد لزم أن يكون المجتهد عالما بجميع المسائل. واللازم منتف، فكثير من المجتهدين قد سئل فلم يجب، وكثير منهم سئل عن مسائل فأجاب في البعض وهم مجتهدون بلا خلاف [2] .
ومن ذلك ما روي أن مالكا سئل عن أربعين مسألة فأجاب في أربع منها وقال في الباقي: لا أدري [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [4] : [5]
(والاجتهاد ليس هو أمرًا واحدًا لا يقبل التجزؤ والانقسام. بل قد يكون الرجل في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة، وكل
(1) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة 1/ 423 , وروضة الناظر لابن قدامة 2/ 406، ومجموع الفتاوى لتقي الدين ابن تيمية 20/ 204 - 212.
(2) ينظر: إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 219
(3) ينظر: المرجع السابق.
(4) ابن تيمية (661 - 728 هـ) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي، تقي الدين. الإمام شيخ الإسلام. حنبلي. ولد في حران وانتقل به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر. سجن بمصر مرتين من أجل فتاواه. توفي بقلعة دمشق معتقلا. كان داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والعقائد والأصول، فصيح اللسان. مكثرا من التصنيف.
من تصانيفه (( السياسة الشرعية ) )؛ (( ومنهاج السنة ) )؛ وطبعت (( فتاواه ) )مؤخرًا في 35 مجلدًا.
ينظر: الأعلام للزركلي 1/ 140 , والبداية والنهاية لابن كثير 14/ 135.
(5) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 212.