فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 268

أحد فاجتهاده بحسب وسعه، فمن نظر في مسألة تنازع العلماء فيها ورأى مع أحد القولين نصوصًا لم يعلم لها معارضًا بعد نظر مثله فهو بين أمرين:

أ إما أن يتبع قول القائل الآخر لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية بل مجرد عادة يعارضها عادة غيره، واشتغال على مذهب إمام آخر.

ب وإما أن يتبع القول الذي ترجح في نظره بالنصوص الدالة عليه، وحينئذ فتكون موافقته لإمام يقاوم ذلك الإمام، وتبقى النصوص سالمة في حقه عن المعارض بالعمل، فهذا هو الذي يصح. وإنما تنزلنا هذا التنزيل؛ لأنه قد يقال: إن نظر هذا قاصر وليس اجتهاده قائما في هذه المسألة؛ لضعف آلة الاجتهاد في حقه، أما إذا قدر على الاجتهاد التام الذي يعتقد معه أن القول الآخر ليس معه ما يرفع به النص، فهذا يجب عليه اتباع النصوص وإن لم يفعل كان متبعا للظن وما تهوى الأنفس، وكان من أكبر العصاة لله ولرسوله بخلاف من يقول قد يكون للقول الآخر حجة راجحة على هذا النص، وأنا لا أعلمها فهذا يقال له: قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - - فيما راوه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [2] . والذي تستطيعه من العلم والفقه في هذه المسألة قد دلك على أن هذا القول هو الراجح فعليك أن تتبع ذلك. ثم إن تبين لك فيما بعد أن للنص معارضًا راجحًا كان حكمك في ذلك حكم المجتهد

(1) سورة التغابن آية / 16

(2) رواه البخاري 6/ 2658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت