فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 268

وقد استدل الشافعي على أن الاختلاف مذموم فيما كان نصُّه بينًا بقوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [1] ، وقوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] .

وقد عد ابن تيمية ذلك من أسٍباب الاختلاف بين العلماء فقال: (وتارة يختلفون في كون الدلالة قطعية لاختلافهم في أن ذلك الحديث: هل هو نص أو ظاهر؟ وإذا كان ظاهرا فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا؟ وهذا أيضا باب واسع فقد يقطع قوم من العلماء بدلالة أحاديث لا يقطع بها غيرهم إما لعلمهم بأن الحديث لا يحتمل إلا ذلك المعنى أو لعلمهم بأن المعنى الآخر يمنع حمل الحديث عليه أو لغير ذلك من الأدلة الموجبة للقطع) [3] .

ثالثًا:

ألا تكون المسألة المجتهد فيها من مسائل العقيدة, فإن الاجتهاد والقياس خاصان بمسائل الأحكام.

قال أبو عمر بن عبدالبر: (لاخلاف بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة وهم أهل الفقه والحديث في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام, إلا داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي ومن

(1) سورة البينة آية /4.

(2) سورة آل عمران / 105.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت